الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٨٣الكثيرة التي يتفق عليها الاباضية والمعتزلة نذكر منها: الوعد والوعيد، ويترتب عنها الاتفاق على الخلود في النار- كما أشرنا- وخلق القرآن وان الله لا يرى في الجنة وان الله لا يغفر الكبائر إلا بالتوبة، وحصل الاتفاق على وجوب "العقل للواجبات والتكاليف بمجرده وباستقلال عن الشرع وفي تأويل آية الاستواء والمتشابهات عامة"(21) وفي مجال السياسة يتفق المعتزلة مع الاباضية في وجوب الامامة على الامة لحفظ الدين والمصالح الدنيوية وفي أحقية كل مسلم في منصب الامام.
ولكن هذا التوافق بين آراء الفريقين يجعلنا نتساءل عن التأثير بينهما وأيهما أخذت عن الأخرى؟
يقول المستشرق الفونسو نيلينو: لاحظ جولد تسيهر(22) أن رسالة العقيدة الاباضية لعمر بن جميع التي نشرها موتيلينسكي تضعنا أمام أقوال ذات طابع معتزلي واضح" ويورد شاهدا على ذلك المسائل الآتية:
1- … ليس من الممكن رؤية الله تعالى في الآخرة.
2- … تأويل بعض مسائل الحياة الأخرى تأويلا مجازيا (كالميزان والصراط).
3- … كل تشبيه ظاهر وبخاصة استواء الله على العرش يجب تأويله تأويلا مجازيا(23)… ومما يشير التساؤل أكثر ان الجزء الأكبر من الاباضية في شمال أفريقيا يتنبئون آراء المعتزلة بل هم معتزلون- كما يقول الفونسو نلينو(24) لذلك يتساءل هل هم أخذوا مبادئ الاعتزال وهم في الشرق قبل أن ينزحوا إلى بلاد المغرب، أم هم تقبلوه في شمال أفريقيا تحت تأثير اتصالهم بالادارسة من الشيعة؟… لكن كيف يغيب عن الأستاذ نلينو أن أرض المغرب لم تشهد الاعتزال قبل نزوح الخوارج إليها؟.
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى ألا يكون سبق الاباضية على المعتزلة دليلا على تأثير السابق في اللاحق؟ وليس العكس كما يرى المطلي من أن الخوارج ظهر
21 ) المرجع السابق نفس الصفحة
22 ) في مجلة تاريخ الأديان، مح رقم 52 سنة 1905م، ص232.
23 ) عبد الرحمن بدوي، التراث اليوناني في الحضارة الاسلامية، ص204.
(24 المرجع السابق، نفس الصفحة.