الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٨٥وتبنت مقالاتها في نفي الصفات وخلق القرآن(29) يحتاج إلى مراجعة، بدليل أن هذه المقالات لم تكن مذاعة بين الناس قبل ظهور الجهمية(30) في أوائل المائة الثانية للهجرة، وعليه فإن الاباضية لم تكن آراؤهم في التوحيد قد تبلورت إلا في أوائل القرن الثاني، فإن هذا الرأي وان كان يبدو معقولاً لكننا لا نستطيع القطع به لأن القائلين به اعتمدوا على المصادر التاريخية وكتاب المقالات دون الرجوع ألى تصانيف الاباضية.
ولعل أحسن معتمد يمكن الرجوع إليه مسند الامام الربيع بن حبيب الذي أخذ العلم عن أبي عبيدة بن جابر بن زيد، الذي كرس حياته لخدمت العلم فكان يسأل عن دينه وعقيدته فضلا عن مسائل العبادات والمعاملات، ولذلك نجد المسند مفعماً بالأحاديث النبوية التي تعالج أصول الدين ومسائل العقيدة، وقد رتبها الشيخ أبو يعقوب وجمعها وبلغ عددها 140حديثاً حول الإيمان والتفكير والشرك والقدر، وتعظيم الله عز وجل، ونفي التشبيه والاستواء (31)… وبعد هذا فلا يمكن القول ان الاباضية لم يهتموا ببعض مسائل العقيدة حتى ظهرت مقالات الجهمية والمعتزلة فاطلعوا عليها ثم تبنوها وإذا كان لابد من التأثير فليكن من جانب المعتزلة كما يقول عثمان بن عبد العزيز الناصري الحنبلي (ق13 هـ ) الذي يقرر ان المعتزلة أخذوا عن الخوارج فيقول: ( وأما المعتزلة فغالب مذهبهم في الأمة مكتسب من مذهب الخوارج )(32).
وهذا الرأي أقرب الى الاحتمال نظراً لتقدم الامام جابر بن زيد على رؤوس المعتزلة، وتبلورت الآراء الاباضية قبل ظهور مقالات الخوارج والمعتزلة والجهمية، وأهل السنة، وهذا ما أكده الامام الشيخ بيوض (ت 14جانفي
(29 أحمد أمين، ضحى الاسلام، جـ3
عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، جـ1، ص185 نقلا عن ابن تيمية.
محمد بلعراد، الحركة الاباضية في تاهرت، مجلة الأصالة العدد41، ص44.
(30 أتباه جهم بن صفوان الذي قال بالإجبار والاضطرار الى الأعمال ونفي الاستطاعات كلها، عبد القادر البغدادي، الملل والنحل، ص145. وجهم بن صفوان الراسبي يكثر ذكره في التاريخ، قال عنه الطبري انه كان كاتبا للحارث بن سريع الذي خرج في خرسان في آخر دولة بني أمية(أنظره في حوادث سنة 128هـ) وجهم من الجبرية الخالصة، ووافق المعتزلة في نفي الصفات الأزلية وزاد عليهم بأشياء، انظر الملل والنحل للشهرستاني (1- 113) محمد محي الدين في هامش مقالات الأشعري جـ1، ص224.
(31 راجع الجامع الصحيح مسند الربيع بن حبيب، الجزء الثالث.
(32 عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، جـ1، ص186.