الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٨٦

1981م) عندما ناقش هذه المسألة حيث يقول: إذا كان واصل قد لزم مجلس الحسن البصري عشرين سنة قبل ان يعتزله كما ذكر الشيخ أبو يعقوب الوارجلاني(33) مع أننا لا نعلم على وجه التحديد السنة التي اعتزل فيها واصل مجلس الحسن، الا أنه ستفاد من مجموع الروايات والتواريخ ان ذلك كان في أواخر أيام الحسن أي في أواخر القرن الأول للهجرة، وعلى ذلك يكون امام الاباضية متقدما كثيرا على امام الواصلية والمعتزلة، وتكون فلسفة الاباضية في الادارة الإنسانية والعدل الإلهي(القدر) قد تبلورت قبل أن يظهر واصل بن عطاء ومذهبه)(34) بدليل ان الاباضية قد ناقشوا مسألة استحالة رؤية الله ومسألة الاستواء بحضور بعض الصحابة كعائشة وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر، فهل يمكن القول: أن المعتزلة تأثرت بالاباضية وأخذوا رأيهم في مسألة الرؤية والاستواء مع ان الاباضية قد سبقوهم إليها؟ علما ان المعتزلة تستدل على مقالتها بنفس حجج الاباضية- لا اعتقد ان منصفا يقول ذلك. ورب قائل يقول: ان الاباضية لم تكن تمثل فرقة دينية تقوم آراؤها على النظر العقلي والحجج المنطقية وانها لم تشتغل بالدرجة الأولى بقضايا العقيدة، وأصول الدين كما اشتهرت بذلك المعتزلة التي تعد فرقة دينية لأنها نشأت من اشتغالها بأصول العقيدة فكانت آراؤها تتعلق بالتفكير الديني بينما الاباضية والخوارج لا تمثل فرقا دينية لأنها نشأت حول التفكير في السياسة ولا شأن لها بالعقائد إلا بالعرض إذن حزب ديني كما يفضل د. عبد الحليم محمود(35)

لكن الواقع يثبت ان الاباضية لم تترك مسألة في الفقه والمعاملات والأخلاق العامة كما في السياسة فضلا عن مسائل العقيدة إلا وتناولتها بالبحث والدراسة وحددت رأيها فيها أما عن منهج التفكير المعتمد لدى الاباضية فهو لم يسلم من النقد فقد شاع لدى المؤرخين والباحثين أن الخوارج عامة ليس لهم منهج عقلي الا ان د.

(33 أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، الدليل والبرهان، جـ1، ص15.

(34 إبراهيم بن عمر بيوض، في رسالة له الى أ. منير سلطان، ذكرها الشيخ علي يحيى معمر في كتابه الاباضية بين الفرق الاسلامية عند كتاب المقالات في القديم والحديث، مكتبة وهبة، ط1، القاهرة 1976، ص240.

35 ) د. عبد الحليم محمود، التفكير الفلسفي في الاسلام، ط3، دار النصر للطباعة، القاهرة 1968م، جـ1، ص105 وما بعدها.

٨٦ / ٣٠٣