الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٨٧

عمار طالبي يقرر بعد بحث مستفيض حول مقالات الخوارج فيقول: "ان الخوارج لم يكونوا من أهل الظاهر وانما كانوا من ذوي منهج عقلي وتأويل للنصوص بما يتفق مع أصولهم، فالمعتزلة ان هم إلا تصوير لأصول الخوارج الأولى"(36) علما ان د. عمار طالبي يعد الاباضية فرقة خارجية.

وجملة القول ان العلاقة بين الاباضية والمعتزلة متقاربة يجمع بينهما موافقة واسعة في أغلب مسائل العقيدة وأصول الدين، وليس ذلك غريبا ما دام المنهج واحد يعتمد على التفكير العقلي والأدلة المنطقية في حدود النصوص الشرعية. …

ثالثا: الإباضية والشيعة

قبل وقعة صفين لم تكن الامة الاسلامية تعرف التحزب السياسي ولا الانقسامات المذهبية كان الجميع يعيش في وئام تحت قيادة رشيدة، وفي ظل الوحدة التي أذابت النعرات القبلية والعصبية الجاهلية، لكن هذه الوحدة لم يدم حالها بسبب الفتن ومنها وقعة صفين التي أفرزت شقين في صفوف الامام علي طائفة وقفت إلى جانبه تناصره وتبارك خطواته ومنها فرقة الشيعة، وطائفة نقمت عليه ما أحدث بقبوله التحكيم ومنها فرقة الاباضية.

فأساس الخلاف بدا في ظروف سياسية، ثم شمل العقيدة فبالغت الشيعة في تقديس الامام علي- كرم الله وجهه- إلى درجة التأليه، واعتقدوا أنه معصوم من الخطأ لأنه وصي الرسول الكريم ففضلوه على غيره من الصحابة، وقالوا ان الامامة واجبة وهي حكر على نسل علي في آل البيت. في الحين الذي رفضت فيه الاباضية هذه المقالات على أنها ليست من الإسلام في شيء مع الاحترام الكامل للإمام علي رضي الله عنه والاعتراف بمكانته وفضله على الاسلام أما الامامة مع كونها واجبة فهي ليست من اختصاص آل البيت دون غيرهم بل هي حق مشاع بين المسلمين لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى مع الاحتفاظ بالأولوية للقرشيين أن تساووا وانطلاقا من المبادئ العامة لكل من الشيعة فإن احتمال

36 ) د. عمار طالبي، أبو عمار عبد الكافي والنسق الكلامي، الأصالة العدد44، سنة 1977م.

٨٧ / ٣٠٣