الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الاتفاق والتقارب بين الفرقتين يبقى للتناقض الصارخ بين الآراء من جهة ولتعدد مواطن الاختلاف بين المذهبين من جهة أخرى وابرازها تمسك الاباضية بالمبدأ الشرعي الصحيح على حساب كل شيء مهما عظم ولو كان علي بن أبي طالب ويقابل هذا تمسك الشيعة بمبدأ الأفضلية للإمام وتعظيمه ولو على حساب النص الصريح.

وفي سبيل المقارنة بين مواقف الشيعة والخوارج يذكر ابن تميمة كثيرا من الأمثلة، مع ميله للخوارج- والاباضية منهم في رأيه- لأنهم الأقرب إلى الحد من الشيعة وأصدق وأعقل وأكثر اتباعا للحق منهم(37) وهم أهل دين ظاهرا وباطنا وإن كانوا أصحاب ظلالة وجهالة ومروق- في نظره- ويذكر ان حجة الخوارج أقوى من حجة الشيعة، وان تدينهم أصح لأنهم لا يكذبون(38)، بينما الشيعة- كما يقرر ابن تيمية- تكذب النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة كذبا كثيرا أما الخوارج فلا يفعلون ذلك(39).

وهكذا نلاحظ ان أسباب الخلاف كثيرة ودواعي الاتفاق قليلة، ورغم ذلك لم يشهد التاريخ مشادات عنيفة بين الشيعة والاباضية كما لم يسجل التاريخ صراعات مسلحة بين الطائفتين ولعل السبب يعود في ذلك إلى وجود عدو مشترك ممثلا في السلطة الحاكمة التي كانت تحارب باستمرار مذاهب الخوارج والشيعة على السواء.

ولذلك توجه اهتمام المذاهب المضطهدة إلى التصدي للحكم القائم ومحاولة تغيير الأوضاع، وسواء نجحت في مسعاها أم فشلت فإن ذلك حال دون اقتتال الخوارج والشيعة فيما بينهم، وأكثر من ذلك نجد أخبارا تشير إلى قيام علاقات ودية بين الاباضية والشيعة، كتلك التي ذكرها الجاحظ عن هشام بن الحكم وعبد الله بن زيد الاباضي أنهما كانا متصاحبين وكانت بينهما شركة في التجارة(40).

وليس غريبا إذا علمنا أن الاباضية يكنون لأخوانهم في الدين كل التقدير والاحترام فهم لا

37 ) عمار طالبي، آراء الخوارج، جـ1، ص182، نقلا عن ابن تيمية في منهاج السنة.

38 ) المرجع السابق، نفس الصفحة، نقلا عن ابن تيمية منهاج السنة جـ2، ص197.

39 )المرجع السابق، نفس الصفحة.

40 )المرجع السابق، ص183، نقلا عن الجاحظ، البيان والتبيين، جـ1، ص54- 55.

٨٨ / ٣٠٣