الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٨٩

يستعرضون ولا يبادرون بالقتل إلا في حالة الضرورة وبعد إقامة الحجة على خصمهم، حسبما عليه أصولهم ولدينا أمثلة في تاريخ الاباضية تشير إلى نواياهم الطيبة في التعايش السلمي مع مخالفيهم… ففي عهد الدولة الرستمية التجأت طوائف كثيرة من الشيعة إلى الدولة الرستمية ففتحت لهم هذه الأخيرة ذراعيها ورحبت بهم وأكرمتهم وعرفت لهم مقامهم الرفيع ومقام جدهم علي بن أبي طالب، وقد وجد العلويون- وهم أبناء محمد بن سليمان العلوي أخو إدريس الأكبر مؤسس الدولة الادريسية- وجد هؤلاء في الدولة الرستمية- كما يقول أ. محمد علي دبوز(41) من الإجلال والتعظيم ما جعلهم سادة في المدن التي نزلوا فيها.

وليس غريبا عن الاباضية أن يعاملوا مخالفيهم بهذا التعامل الأخوي ما دامت تعاليمهم تحث على التقارب وجمع الشمل وقد سعى أئمة الاباضية منذ البداية على ان تكون دعوتهم عبارة عن حركة إسلامية شاملة، وبالفعل كانت كذلك فانتشرت شرقا وغربا واجتذبت عناصر مختلفة من قبائل وأجناس لا فرق بين مسلم وآخر.

وهذا أبو حمزة الشاري يقف على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة يخاطب جموع الناس من مذاهب شتى ويقول: " الناس منا ونحن منهم إلا عابد وكفرة الكتاب وإمام جائر" وفي خطبته بالمدينة قال: الناس منا ونحن منهم إلا ثلاثة: حاكم بغير ما أنزل الله وتبع له وراض بعمله(42).

وفي ظلال هذا الشعار تعايش الاباضية والشيعة في سلام، أما عن الخلافات الفكرية فيلخصها ش. عبد العزيز الثميني في ثلاثة أمور هي: "قولهم في الامامة بالأولى مع تركهم التخطية لكل من ولي ثم تجويزهم لعلي تحكيم الحكمين وقولهم بتشريك أهل التأويل ممن زعم ان الله يرى يوم القيامة"(43) وفيما عدا ذلك يشترك الاباضية والشيعة دونما خلاف أما الخلافات الجزئية فلا تؤخذ مقياسا للتباين بين المذاهب وسببا للصراع بينها.

41 ) أنظر محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ط1، 1963م، جـ3، ص336- 337.

42 ) الدرجيني، طبقات المشائخ، جـ2، 267، 269.

43 ) عبد العزيز الثميني، معالم الدين(مخطوط) ورقة342 في خاتمة المعالم.

٨٩ / ٣٠٣