الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٩٠رابعا: الإباضية والخوارج
من هم الخوارج؟ وما علاقة الاباضية بالخوارج؟ ما رأي الاباضية في الخوارج؟ هل الاباضية خوارج؟
أسئلة كثيرة تفرض نفسها في الموضوع، تعرض لها كل باحث في تاريخ الفرق الاسلامية، والمذاهب الكلامية رغم ذلك لم يحسم الخلاف بعد في مسألة الخوارج وعلاقتهم بالاباضية، ولا يزال الأشكال مبسوطا للبحث والتحقيق، ما دام حول الموضوع آراء متضاربة، ان لم نقل متناقضة، وهذا ما يدعو إلى التساؤل عما دها المؤرخين وكتاب المقالات والمشتغلين بتاريخ الفلسفة الاسلامية أن يخلطوا إلى قول يفصل النزاع ويوحد الرأي خصوصا وأحداث القضية لا تزال قريبة ومصادر تاريخها متوفرة.
والحقيقة أن مسألة كهذه لا أرى ما يلزم الوقوف عندها طويلا فما أحوجنا للبحث فيما هو أجدر بالاهتمام في تاريخ أمتنا وحاضرنا ومستقبلنا. وما أحوج المسلمين اليوم إلى التعارف الكامل والتقارب ونبذ الخلافات المذهبية على ان المذهبية لا تزول بالقوة والغلبة انما زوالها بالمعرفة والتعارف والاعتراف.
نتطرق في بحثنا لمسألة الخوارج، لما لها من علاقة وثيقة بموضوع البحث، ولا نزيد على أن نعرض باختصار أهم ما قيل في الموضوع مع ابداء فيه ثم استخلاص القول الأقرب إلى الحقيقة.
يقول د. عمار طالبي: ان الاباضيين المتأخرين ينكرون أن يمون مذهبهم مذهبا خارجيا أشد الانكار ويتبرأون من الخوارج أشد البراءة معارضين في ذلك ما كتبه أصحاب المقالات وما كتبه المؤرخون..... (44) والواقع ان انكار الاباضية تسميتهم بالخوارج لا يقتصر فقط على المتأخرين منهم لأننا نجد الأوائل كذلك يرفضون انتماءهم للخوارج، وأكثر من ذلك يتبرأون منهم ويكفرونهم، وهذا ما
44 ) عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، جـ1، ص203.