الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٩١نستخلصه من رسالة عبد الله بن اباض الذي يحدد فيها موقف الاباضية من الخوارج ويتمثل الموقف في نقطتين:
أولهما اعتراف ابن اباض بموالاته للخوارج واتفاقه معهم من حيث المواقف السياسية فيقول: هذا خبر الخوارج يشهد الله والملائكة انا لمن عاداهم أعداء ولمن والاهم أوليا… "(45) يقول هذا بعد أن ذكر المواقف السياسة للخوارج وتتلخص في انكارهم لعثمان بن عفان ما أحدث، وإنكارهم للزبير وطلحة حين نكثا، وانكارهم لمعاوية حين بغى، وإنكارهم لعلي حين رضي بالتحكيم.
والموقف الثاني، يتلخص في انكار ما أحدثه ابن الأزرق بخروجه عن الجماعة ومروقه عن الدين، فقال: "غير أنا نبرأ من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه"(46) ويقصد بالصنيع أحداثه في الدين وبالاتباع الخوارج، ونجد الرأي نفسه عند أبي يعقوب الوارجلاني في الدليل والبرهان، فهو يرفض اطلاق لفظ الخوارج على الاباضية رفضا قاطعا، والخوارج عندهم المارقة والمرجثة والقدرية(47) وفي ثنايا الكتاب يتهجم على الخوارج كلما ذكرهم ويبين مواطن خلافهم مع الاباضية.
ونجد من جهة أخرى ان الاباضية (قديما وحديثا) يتولون عبد الله بن وهب الراسبي، وعروة بن حدير وأخاه أبا بلال مرداس وحرقوص بن زهير السعدي وغيرهم ممن أنكروا التحكيم، ويتولون كذلك جميع الصحابة ممن شهد الفتنة أو لم يشهدها؛ أيجوز هذا أن نلحق الاباضية بالخوارج لأنهم يوالونهم ويتفقون معهم في بعض المسائل، كيف نسميهم خوارج وهم أخذوا أصول دينهم عن الصحابة الكرام والتابعين العدول؟ أو بعبارة أخرى هل يشفع في الاباضية مواقفهم المعتدلة والقريبة من آراء السنة لنمنع اطلاق لفظ الخوارج عليهم رغم انحدارهم من طائفة المحكمة؟ علما ان الاتفاق حاصل بين المؤرخين على ان المحكمة خرجت عن معسكر علي(رضي) لقبوله تحكيم الحكمين فسميت بالمحكمة لرفضها التحكيم وبالخوارج لخروجها عن سلطة علي.
45 ) عبد الله بن اباض، في رسالة كتبها الى عبد الملك بن مروان ذكرها البرادي في الجواهر
46 ) المصدر السابق.
47 ) أبو يعقوب الوارجلاني، الدليل والبرهان، جـ1، ص15.