الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٩٢ويبدو بعد الذي تقدم ذكره ان الأشكال ينحصر في لفظ- الخوارج- وما دام الأمر كذلك فان الامام سيتضح بتوضيح معنى الخروج وتحديد مصطلح الخوارج وبعد ذلك يسهل اطلاق الاسم على المسمى.
يتفق الكثير من المؤرخين على ان لفظه "الخوارج" تطلق على "المحكمة" الأولى الذين أنكروا التحكيم- كما رأينا- حين خرجوا عن علي (رضي) يوم صفين بعد انعزاله وقد كانوا أقرب مناصريه خاصته، فلما حاربهم بالنهروان غذت هذه التسمية تطلق على كل من حضر النهروان- ضد علي (رضي) أو من قال برأيهم.
وذهب فريق آخر من الأصوليين وكتاب المقالات إلى ان الخوارج قوم من أمة الاسلام مرقوا من الدين وخرجوا عن الاسلام، بإنكارهم أصلا من أصول الدين كحالة(ابن الأزرق وأشياعه(.... ) فقد أحدث وارتد وكفر بعد اسلامه)(48) فرقع الخلط بين الخروج عن علي والخروج عن الدين، وأصبح أهل النهروان (المحكمة) في حكم الخارجين عن الدين، ولا يخلو هذا الحكم من الصدق باعتبار ان المارقين- أو الخارجين عن الدين- صادف أن ظهروا ضمن جماعة النهروان- فيما بعد- مما سهل على كتاب المقالات- في بلاط بني أمية وبني هاشم- أن ينعتوا أهل النهروان بالمارقين وذوي الأهواء وسموهم "خوارج".
والقول الثالث في الموضوع يفسر الخروج (بالجهاد في سبيل الله)(49) استنادا إلى قوله تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله )(50)
فإذا بحثنا في التاريخ بقصد إيجاد مكانة الاباضية ضمن المدلولات لكلمة الخروج وجدنا آراء متعددة لكنها تنحصر في النهاية بين موقفين أساسيين أولهما الحكم على الاباضية بأنها فرقة من الخوارج وثانيها ان الاباضية ليست من فرق الخوارج فأين المصيب من المخطئ في هذين الحكمين؟.
48 ) عبد الله بن اباض في رسالته الى عبد الملك بن مروان.
49 ) علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ الحلقة1، ص19.
50 ) سورة النساء، الآية 100.