الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (1236-1332هـ) عدون بن ناصر بن قاسم جهلان

الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان

الجزء ١ · صفحة ٩٣

أما أتباع ابن اباض وخاصة المتأخرين منهم فأنهم يرفضون انتسابهم للخوارج، ويدافعون عن ذلك بقوة في حين نجد منهم من يغض الطرف عن ذلك ويقبل بالتسمية على ان المقصود بالخروج للجهاد في سبيل الله أو الخروج سياسيا لا خروجا عن الدين ومروقا منه(51).

آراء الاباضية في الخوارج

نقتصر الكلام على ذكر أراء الاباضية في الخوارج لتحديد مواقفهم من القضية ولا نذكر مخالفيهم لسببين: أولهما وضوح موقف المخالفين وأجماعهم عليه والمتمثل في أن كلمة الخوارج تطلق على الخارجين عن علي(رضي)(52) ومنهم الاباضية فهي فرقة من الخوارج. ثانيها ان المقام لا يتسع لمناقشة هذه المسألة لأتساعها وتشعبها إذ ليس بحثنا في التاريخ.

يقول عبد الله بن اباض(53) في تعريفه للخوارج: (هم أصحاب عثمان الذين أنكروا عليه ما أحدث من بدعته وفارقوه.... وهم أصحاب الزبير وطلحة حين نكثا وأصحاب معاوية حين بغى، وهم أصحاب علي بن أبي طالب حين بدل حكم الله، فهم فارقوا هؤلاء كلهم وأبوا أن يقروا بحكم البشر دون حكم الله وكانوا يتولون في دينهم نبي الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما، ويدعون إلى سبيلهم فهذا خبر الخوارج نشهد الله انا لمن عاداهم أعداء وانا لمن والاهم أوليا(.... ) بألسنتنا وقلوبنا(… ) غير انا نبرأ من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه(54).

فقد أقر عبد الله بن اباض أنه يلتقي مع الخوارج حين خرجوا عن الأئمة الذين بدلوا حكم الله بحكم البشر، وفي نفس الوقت يعلن براءته ممن خرج عن الدين. فتفهم من كلامه أنه لم يحشر نفسه مع الخوارج فهو ليس منهم لكنه يوافقهم في رأيهم.

51 ) عمار طالبي، آراء الخوارج الكلامية، جـ1 ص30.

52 ) المرجع السابق من ص15 الى 30.

53 ) له مواقف كلامية وجدالية، ولد في زمن معاوية وتوفي في زمن عبد الملك.

54 ) عبد الله بن اباض في رسالته الى عبد الملك بن مروان، البرادي الجواهر المنتقاة.

٩٣ / ٣٠٣