الفكر السياسي عند الإباضية لعدون جهلان
الجزء ١ · صفحة ٩٤لكن الشيخ علي معمر (1915-1979) يخالف ابن اباض في رأيه وهو يرى أن مدلول الخروج لا يلاحظ فيه المعنى السياسي النوري ولذلك لم تطلق هذه الكلمة عن قتلة عثمان، ولا على معاوية وجيشه ولا علي ان فندين(55). بل ويذهب إلى أكثر من ذلك وينكر أن تكون كلمة الخروج معرفة أيام صفين، حتى ان الفرق الخارجة عن الدين كالأزارقة والنجدات لم تتميز حينذاك عن المحكمة، ويستدل في ذلك بحديث أم نافع بن خليفة: " إن الناس يومئذ على ثلاثة أصناف، صنف جبابرة وأتباعهم، وصنف فساق يشربون النبيذ ويضيعون الصلاة.... وليس هنالك صفرية ولا أزارقة ولا شكاك وانما الذين يسمون القراء..... "(56)
ونجد الرأي نفسه عند الشيخ التعاريتي الجربي الوهبي( أوائل ق 14هـ) حين يقول ردا على الشيخ محمد ابن مصطفى مفتي طرابلس (أوائل ق 14هـ): "وقولك أنهم من جملة الخوارج باطل"(57) وهو يعني بالخروج السياسي لأنه يقول فيما بعد "ولا نقول بالخروج عن سلاطين الجور… "(58).
وعن الخوارج- دائما يقول أبو يعقوب يوسف الوارجلاني(توفي 570هـ/1174م) "وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه حين تأولوا قوله تعالى( وان أطعتموهم إنكم لمشركون) (59) فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد… "(60).
وقد رأينا أن عبد الله من رأي نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين لكان أصوب الناس "قاتله الله، من رأى رأي نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين لكان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير إليه لكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول"(61)
إذا فالخوارج في نظر الاباضية هم الأزارقة والنجدات والصفرية كانوا مع
55 ) ابن فندين أنكر إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، سنة 171هـ، علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ، حلقة 1، ص33.
56 ) علي يحيى معمر، الاباضية بين الفرق، ص384.
57 ) سعيد التعاريتي، المسلك المحمود في معرفة الردود، ص34.
58 ) المرجع السابق ص34.
59 ) الأنعام، الآية 121.
60 ) أبو يعقوب يوسف الوارجلاني، الدليل والبرهان لأهل العقول، جـ1، ص15.
61 ) محمد بن جرير الطبري، تاريخ الملوك والأمم، جـ4، ص140.