آثار الجهاد في سبيل الله
الجزء ١ · صفحة ٢٦وعلى ما أفهم من هذا القول الجميع يؤسر ولكن من لم يقاتل ومن لم يعين العدو على القتال فهم من الغنائم، أما من قاتل وأعان العدو على القتال فأمره إلى الوالي.
كما جاء في كتاب المغني لابن قدامة الحنبلي: "ولا تقتل امرأة ولا شيخ فان. وبذلك قال مالك، وأصحاب الرأي. وروى ذلك عن أبي بكر الصديق، ومجاهد. وروى عن ابن عباس /في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا﴾ [البقرة ???]. يقول: لا تقتلوا النساء والصبيان والشيخ الكبير " 17.
كما جاء في كتاب النجم الثاقب للشافعي: "وإن أسر حراً مكلفاً غير مرتد، فللإمام أو نائبه أن يختار فيه المصلحة من القتل والاسترقاق عربياً أو غيره، له كتاب أم لا"18.
وذكر للمالكية أنهم قالوا: الأمير مخير بين خمسة أشياء: إما القتل، أو الأسر والاستعباد، أو يمن فيعتق، أو أن يفادى، وأخيراً أن يعقد عليه الذمة ويدفع الجزية، وكل هذا باستدلالهم من القرآن
19
الكريم.
المطلب الثالث: مصير أسرى الحرب.
قال تعالى: ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَنْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذُلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: 4].
الفرع الأول: القتل.
كما ذكرنا سابقاً في كتب الفقهاء أن أمر المحاربين يعود للإمام، إن شاء قتلهم وإن شاء استخدمهم واستفاد منهم، أمّا النساء والأطفال وما كان بمثلهم فوضعهم مختلف تماماً؛ لأن
17
ابن
قدامة، عبدالله بن، أحمد، المغني، تحقيق عبدالله و عبد الفتاح، طه. (السعودية: مؤسسة الملك عبد العزيز،
1431 هـ / ????م) ج ?? ص???
18
محمد الشربيني، بن أحمد، النجم الثاقب في شرح تنبيه الطالب ط 1. (السعودية: دار المنهاج للنشر والتوزيع،
1443 هـ / 2021م) ج9 ص 495 19 مالك، مالك
بن أنس المدونة الكبرى (القاهرة: مكتبة الثقافة الدينية، 2004)، ج ?، ص 222
- 16 -