آثار الجهاد في سبيل الله: دراسة فقهية مقارنة الراشدي، محمد بن عبد الله بن محمد

آثار الجهاد في سبيل الله

الجزء ١ · صفحة ٤١

المطلب الثالث ما يؤول إليه الجهاد في المعاملات التجارية.

إن نتيجة الجهاد في سبيل الله غير محصورة في شيء معين، فهي متوسعة ومتفرعة في مجالات عدة، ومنها العلاقات التجارية التي كانت ولا تزال شريان قيام الدول ورفعتها، فكل دولة أو أمة تختلف سلعتها عن غيرها باختلاف الإقليم، أو التضاريس المكونة للموارد التي يستفاد منها في الصناعة والتجارة والزراعة، وغيرها وما نراه الآن من تسابق بعض الدول على بعض الصفقات التجارية، أو الثقافية، إن كانت كذلك ولو كان هذا السباق على حساب دينهم وعاداتهم وتقاليدهم-، وكل هذا لكي لا يتأخروا عن مساواة باقي الدول التي تعتبر من الدول المتقدمة.

أما المسلمون فعليهم وضع القيود والأنظمة على جميع العلاقات التجارية بينهم وبين الكفار، كرفع الضرائب إذا غلب المسلمون في الحرب، وأصبحوا ذا سلطة ومكانة عند الأمم، كذلك تحديد ما يمكن بيعه للكفار بحيث لا تقوى شوكتهم ضد المسلمين، كما يفعل بنا الغرب اليوم للأسف، فلا يمكننا صناعة الآلات الحربية ولا معدات الدفاع عن النفس؛ بل ويجب علينا شراءها منهم، وذلك بشروطهم، وتسعيرتهم الخاصة، وعدد القطع التي يتم بيعها، فلو كنا ذا سلطة وقوة ومكانة هل سيتحكم الغرب بنا في هذه الأمور؟ بالطبع لا، لذلك يجب كما بينا سابقاً في نفس الفقرة ضبط ووضع القيود والأنظمة بحيث لا تزيد من قوة الكفار، وتجعل المسلمين ذوي قوة

ومكانة.

ومن هذه الأمور التي تضعف الغرب (المقاطعة)، ونعني بذلك عدم بيع وشراء منتجاتم. إذ أنها لاقت رواجاً عالمياً في آخر فترة بسبب أفعال الكيان الصهيوني في غزة وفلسطين بشكل عام، فقد تكبدت الشركات الداعمة لهذا الكيان الغاصب الكثير والكثير، خاصة في الشرق الأوسط، من جهة خسارة الأسهم السوقية للشركة، ومن جهة أخرى خسارتها المادية، وقد ظنَّ أصحاب هذه الشركات أن المقاطعة قد لا تستمر إلا فترة قصيرة وبعدها تعود المبيعات إلى أصلها المعتاد، ولكن أنتقل الوضع من (المقاطعة) إلى (الإستغناء) ولا يمكن ذلك إلا بالجهاد، فنسأل الله عز وجل النصر والتمكين.

- 31 -