آثار الجهاد في سبيل الله
الجزء ١ · صفحة ٤٣الأول- قالوا بالحرمة والعلة في ذلك أن السبب في ذلك والغاية شيء محظور، واستعانوا بقاعدة: (العبرة بالمعاني والمقاصد لا الألفاظ والمباني. وهذا على قول الحنابلة والمالكية والصاحبان من
الحنفية.
الثاني- قالوا بالجواز والعلة في ذلك أنهم لم يجعلوا للقصد المحظور أثراً في إبطال العقد، أي: لا يبطل العقد بأمر قبله ولا بأمر بعده، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: 275]. وهذا قول الشافعية وأبو حنيفة.
أيضاً لا يباع لهم العبيد لسبب خطير وهو التوالد عندهم، أي بعد التوالد والنشأة والكثرة والقوة، يعودون على المسلمين ولكن على هيئة أعداء وليسوا حلفاء، وهذا على قول الجمهور، وخالف الشافعي واستدل بفعل الرسول صلى الله عليه وسلم أنه باع سبي بني قريظة من المشركين 71.
الفرع الثاني: الضرائب المفروضة على الواردات.
من المعروف لدى الجميع، أنَّ لكل دولة حقها في السيادة على إقليمها، وعلى كل من يقع داخل ذلك الإقليم، فيحق لكل دولة أن تفرض على من عليها دفع الأعباء المالية، ومعاونة الحكومة لتلك الدولة، وهذا ما يعرف بالضريبة، مثل دفع الجزية مثلاً على من يستحق الدفع، وكذلك التجار الحربيين، يقومون بدفع ضريبة مقابلاً لدخولهم أرض المسلمين،
وفي هذا الفرع سنقوم بطرح آراء بعض العلماء في هذه الضريبة المعروفة بالعشور المقررة على
الحربيين.
اختلف الفقهاء في هذه الضريبة هل تؤخذ معاملة بالمثل أم أصلاً في كل الأوقات؟ القول الأول: تُؤخذ من الحربيين مطلقاً، سواءً بالمثل أم أصالةً، وعليه الحنابلة 72، والمالكية 73.
71
انظر: الزحيلي وهبة آثار الحرب، مرجع سابق، ص516.
72 انظر: الزركشي، محمد بن عبد الله، شرح الزركشي على مختصر الخرقي، ط 1. (د. م: دار العبيكان، 1413هـ –
????م)، ج 6، ص 584.
73
انظر: الوائلي، البغية،
مرجع سابق، ج?، ص 4825.
-33 -