آثار الجهاد في سبيل الله
الجزء ١ · صفحة ٥٠المطلب الثالث: مصير رعايا العدو في دار الإسلام.
المقصود برعايا العدو في دار الإسلام، الأشخاص الذين هم من جنس العدو ولكن مكان إقامتهم في دار الإسلام ويعرف اسمهم عند الفقهاء (المستأمن)، فهؤلاء لهم أحكام خاصة، تختلف عن باقي الأعداء، الذين هم في دار الحرب أو ما شابه ذلك، فهل يعتبر حالهم من حال أهل الحرب ويتم أسرهم؟، أم لا دخل لهم، هل تؤخذ أموالهم أو يحجر عليها؟، أم لا علاقة لذلك، هل هناك استثناء في حال القول بعدم أسرهم وحجر أموالهم، جميع ذلك سنتطرق إليه
في هذا المطلب.
قال بعض أهل العلم في هذه المسألة: ينظر إلى حال رعايا العدو، هل تعاونوا مع الأعداء؟، أو انتقلوا من دار الإسلام إلى دار العدو؟ وما إلى ذلك، فإن لم يفعلوا ذلك فتحرم دماؤهم وأموالهم، وإن فعلوا وكان لهم عذراً فلا يستباحون، وقال به المالكية. وقال البعض: إذا عاد المستأمن إلى دار الحرب مستوطناً أو محارباً، انتقض عهده في نفسه، وبقي في ماله، سواء كان المستأمن أقرض غيره في تجارة أو نحوها، وعليه قول الحنابلة 100.
يرى الباحث أن قول المالكية فيه شدّة في كون الفعل قد يكون بغير قصد، وربما يظلم المستأمن وتسلب أمواله وغيرها من الأمور، وفي قول الحنابلة فرقوا بين العهد على المال والعهد على النفس، فزواله من دار الإسلام يعني زوال العهد المتفق عليه في نفسه فقط. وقال بعض أهل العلم إذا قتل وهو في دار الحرب، فإن ما أودعه المستأمن من أموال كلها فيء للمسلمين، إلا الرقيق الذي دبره في دار الإسلام فهم أحرار، سواء أقتل أم أسر فالحكم وعليه قول للحنفية.
واحد
99
100
101
انظر: القرطبي، محمد بن أحمد، البيان والتحصيل تحقيق محمد حجي ط ?. (بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1408هـ - ????م)، ج?، ص??. انظر: البهوتي، منصور بن يونس، كشاف القناع عن متن الإقناع تحقيق لجنة متخصصة في وزارة العدل، ط 1. (السعودية: وزارة العدل، 1421هـ - 2000م)، ج ?، ص 204. الشيباني، محمد بن الحسن السير الصغير، تحقيق. مجيد خدوري، ط 1. (بيروت: الدار المتحدة للنشر، 1975م)،
101
ص ???.
- 40 -