آثار اللعان في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦٠آثار اللعان مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العماني]
فله أن ينفيه إلى أربعين ليلة ولو حضر بعد الفصال فليس له أن ينفيه؛ لأنه يقضى بنفقته عليه في ماله الذي خلفه، ولو كان له أن ينفيه بعد الفصال لكان له أن ينفيه بعد ما صار شيخا، وهذا قبيح. هذا كله إن لم يقبل التهنئة فأما إذا هنئ فسكت فليس له أن ينفيه بعد ذلك؛ لأن سكوته عند التهنئة بمنزلة قبوله التهنئة، وذلك بمنزلة الإقرار بنسبه إلا أنه روي. رحمه الله تعالى – أنه إذا هنئ بولد الأمة فسكت
عن
محمد
—
لم يكن قبولا بخلاف ولد المنكوحة؛ لأن ولد الأمة غير ثابت النسب منه فالحاجة إلى الدعوة، والسكوت
ليس بدعوة فأما نسب ولد المنكوحة ثابت منه فسكوته يكون مسقطا حقه في النفي» (1).
وذهب المالكية والشافعية في الأظهر الجديد إلى أن التعجيل شرط لنفي الحمل أو الولد عن الزوج، فلو علم الزوج بالحمل أو الولادة فسكت عن نفيه بعد علمه، ثم أراد أن ينفيه باللعان، فإنه لا يمكن منه ويحد حد القذف سواء طال زمن سكوته كالشهر أو قصر كاليوم واليومين، إلا أن يكون سكوته لعذر (2). وعند الحنابلة: «لا يتقدر ذلك بثلاث، بل هو على ما جرت به العادة إن كان ليلا فحتى يصبح وينتشر الناس، وإن كان جائعا أو ظمآن فحتى يأكل أو يشرب، أو ينام إن كان ناعسا، أو يلبس ثيابه ويسرج دابته ويركب ويصلي إن حضرته الصلاة، ويحرز ماله إن كان غير محرز، وأشباه ذلك من أشغاله، فإن أخره بعد هذا كله، لم يكن له نفيه» (3).
ينص قانون الأحوال الشخصية على أن الرجل يحق له أن ينفي ولده خلال شهر بعد الولادة أو العلم بها ولكن بشرط عدم الاعتراف بأبوته له وفيما يلي نصه في المادة رقم (79):
(1) السرخسي، المبسوط، ج 7، ص 52.
(2) التسولي: علي بن عبد السلام بن علي، أبو الحسن، البهجة في شرح التحفة (شرح تحفة الحكام)، (المتوفى: 1258 هـ)، ضبطه وصححه محمد عبد القادر، شاهين الناشر: دار الكتب العلمية لبنان / بيروت، الطبعة: الأولى، 1418 هـ - 1998 م، ج 1، ص 534.
(3) الشربيني، مغني المحتاج، ج 8، ص 76.
59