التوبة وأثرها في إسقاط الحدود: دراسة فقهية مقارنة سيف، عبد الله ناصر

التوبة وأثرها في إسقاط الحدود

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وهنا نقطة مهمة الجدير أن نشير إليها، وهي أن المحارب إذا قصد الحرابة لكن لم يكملها أي

لم يأخذ المال مثلا أو لم يقتل نفسا فأخذه الإمام قبل تمام الجريمة، ففي هذه الحالة لا يقام عليه

الحد فإنما يحبسه الإمام حتى يتوب

79

لا خلاف بين جميع المذاهب الإسلامية أن عقوبة المحارب هي القتل أو الصلب، أو قطع

الأيادي والأرجل من خلاف أو النفي

الترتيب أو على التخيير؟.

اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال

من

80

الأرض كما بينت الآية، لكن اختلفوا هل هي

على

أ) - "فمذهب الشافعي وأبو حنيفة أنها على الترتيب مرتبة على الجنايات المعلوم من الشرع ترتيبها فلا يقتل من المحاربين إلا من قتل ولا يقطع إلا من أخذ المال، ولا ينفى إلا من لم يأخذ المال فهكذا عرفت هذه العقوبات في الشرع أن من قتل يقتل، ومن سرق يقطع.

ب) - وذهب آخرون إلى أن الإمام مخير فيهم على الإطلاق، وسواء قتل أو لم يقتل أخذ المال أم لم يأخذه، وهو مذهب أبي مصعب الزهري من أصحاب مالك.

ج) - وذهب مالك إلى أن الآية على التخيير، وهو راجع إلى اجتهاد الإمام، فقال: إن قتل فلا قتله وليس للإمام في ذلك تخيير لا في قطعه ولا في نفيه، وإنما التخيير في قتله أو صلبه،

بد

من

وأما إن أخذ المال ولم يقتل فلا يخير في نفيه وإنما التخيير في قتله أو صلبه أو قطعه وأما إذا خاف السبيل وقطعه فالإمام مخير في قتله أو صلبه أو نفيه".

وقيل: إن توبة المحارب قبل القدرة عليه لا تسقط عنه الحد.

من

خلاف،

ينظر: بدر الدين العيني البناية شرح الهداية، ج 7، ص 82.

80 الرجراجي، أبو الحسن علي بن سعيد، (ت: 633 هـ)، مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل

مشکلاتها، دار ابن حزم، دم، ط 1، 1428 هـ. 2007 م، ج 10، ص 74.

31