أثر الإكراه على عقد النكاح: دراسة مقارنة بين الشريعة وقانون الأحوال الشخصية العماني الهادي، عمار بن عبد الله بن يوسف

أثر الإكراه على عقد النكاح

الجزء ١ · صفحة ٤٣

التجارة والبيع، فإذا كان الإنسان لا يمكن أن يُجبر في البيع على عقد البيع ففي النكاح من

باب أولى؛ لأنه أخطر وأعظم. (?)

قوله - صلى الله عليه وسلم – " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا

عليه (?)

، فدل الحديث الشريف على أن الإنسان غير مؤاخذ بما يصدر عنه من تصرفات

في حال الخطأ، أو النسيان، أو الإكراه، فلا يعتد بنكاحه

القول الثاني: ذهب الحنفية إلى أن نكاح الرجل المكره ذي أهلية الأداء يقع صحيحًا ((3))، واستدلوا على ذلك بما يلي:

(?) عموم آيات النكاح ومنها قوله تعالى: (وَأَنكِحُوا الأَيْمَى مِنكُمْ وَالصَّلِحِينَ مِنْ عِبَادِكُم وَإمَابِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [النور: ??] فدلت الآية الكريمة على أمر الموالي بإنكاح العبيد والإماء مطلقًا دون اشتراط الرضا وكذا الحال بالنسبة للأحرار ((4))

?) قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد، النكاح والطلاق والرجعة " ((5))، فدل الحديث على أن النكاح يقع في حالة الهزل، فيقاس على ذلك وقوعه

في حالة الإكراه.

القول المختار:

بعد عرض آراء الفقهاء في هذه المسألة نجد أن قول الجمهور هو الأقرب إلى الصواب؛ لقوة الأدلة

التي استندوا إليها في إثبات صحة قولهم وصراحتها، كما أنه يمكن القول بأن العقود في الإسلام مبناها على التراضي بين أطراف العقد، ومن هذه العقود النكاح، بل هو أولى أن لا يقع في حال

(?) محمد بن صالح العثيمين - الشرح الممتع على زاد المستنقع - ج ?? - ص (51) - ط (1) - (1427) هـ - (2006) م - دار ابن الجوزي – المملكة العربية السعودية - الدمام

(?) سنن ابن ماجة - كتاب الطلاق - باب طلاق المكره والناسي - حديث رقم (2043)، (1) / (659). (?) الكاساني - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - ج ? – ص ???

(4) الكاساني - بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - ج (7) - ص (184)

((5)) سنن ابن ماجة - كتاب الطلاق – باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبًا - حديث رقم (2039)، (1) / (657).