أثر الإكراه على عقد النكاح
الجزء ١ · صفحة ٤٤الإكراه؛ لأنه عقد متعلق بحياة المرء فلا يمكن أن يقع في حال الإكراه، أما استدلال الحنفية بالآية
الكريمة فليس فيه دليل على صحة عقد النكاح في حال الإكراه، كما أن الآية جاءت في سياق الحث على إنكاح العبيد والإماء والذين لا شك أن أحكامهم تختلف عن أحكام الأحرار من الناس، وأما استدلالهم بحديث " ثلاث جدهن جد … "، وقياس نكاح المكره على نكاح الهازل فهو قياس فاسد لعدم اتحاد العلة بين الحكمين؛ إذ أن الهازل صدر منه ما يدل على إجراء العقد بإرادته بخلاف المكره الذي صدر منه ذلك من غير إرادته ورضاه
الفرع الثاني: حكم نكاح المرأة المكرهة ذات أهلية الأداء:
اختلف الفقهاء في حكم نكاح المرأة المكرهة ذات أهلية الأداء إلى ثلاثة أقوال كما يلي: القول الأول: ذهب الإباضية (?) والحنفية (?) إلى أن نكاح المرأة المكرهة ذات أهلية الأداء غير
صحيح سواء كانت بكرًا أو ثيبًا، واستدلوا على ذلك بما يلي:
?) قوله - صلى الله عليه وسلم -: " الأيم (?) أحق بنفسها من وليها، والبكر تُستأذن في نفسها وإذنها صماتها " ((4))، فدل الحديث الشريف على وجوب توفر رضا المرأة في عقد
النكاح
—
(?) ما روي عن ابن عباس – رضي الله عنهما: " أن جارية بكرًا أتت النبي – صلى الله عليه وسلم -، فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة، فخيرها النبي – صلى الله عليه
وسلم –
(0) 11
، فدلت الرواية على عدم جواز تزويج البنت وهي مكرهة سواء كانت بكرًا أم
ثيبا
(?) الكندي - بيان الشرع - ج (47) - ص (111)
(?) الزيلعي - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - ج ? - صـ
(?) الأيم: هي التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبا، والمراد بها في الحديث الثيب فقط؛ لأنه ذكرها في مقابلة البكر. (4) الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع - كتاب النكاح - باب في الأولياء - حديث رقم (511)، (1) / (134) ((5)) سنن ابن ماجة - كتاب النكاح – باب من زوج ابنته وهي كارهة - حديث رقم (1875)، (603) / (1).
.