التوسل عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٢٥المطلب الثاني: أنواع التوسل المتفق عليه
خلق الله الكون وما فيه وأودع فيه سننا لا تتبدل ولا تتغير تمضي وفق أمر الله، واقتضت حكمة الله أن جعل الناس تيارات مختلفة وأفكارا متنوعة فكانت سنة الاختلاف إرادة وحكمة الله تعالى ولو شاء الله لجعل الناس على طريقة واحدة قال تعالى (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُختلِفِينَ (???) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) هود: ???
من
ولكن الاختلاف ليس على إطلاقه فهناك أمور يجب أن تكون محل الاتفاق بين جميع الناس فلا يختلف فيها اثنان، مثال كون النار محرقة وما شابه ذلك ولو ضيقنا الدائرة لقلنا أن هناك أمورا يجب أن تكون محل الاتفاق بين المسلمين مثل وحدانية الله تعالى والأمور التي لا تعارض بينها ولا يختلف فيها اثنان ولها سند من كتاب الله تعالى أو من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ومن هذه الأمور:
التوسل المشروع، وهو على أنواع، نبينها إن شاء الله.
النوع الأول: التوسل إلى الله تعالى بذاته وصفاته وأسمائه
وهذا النوع يعني أن يقدم العبد بين يدي ربه قبل الشروع في الدعاء تحميدا وتمجيدا وتعظيما وتقديسا لذاته العلية وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ثم يدعو بما يريد، فيكون ذلك التحميد والتمجيد والتعظيم والتقديس وسيلة إلى الله عز وجل راجيا بها قبول دعائه وحصول مطلوبه وقضاء حاجاته، وهذا النوع مشروع من كتاب الله تعالى وسنة محمد صلى الله عليه وسلم.
أما
من
48
الكتاب فقد قال ربنا عز وجل: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِمَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ
في أ ب أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) الاعراف ???.
1.0.
48 عبدالله بن عبدالرحمن بن جبرين، معجم
ألفاظ العقيدة، ص
25