التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

﴿الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ كل أسمائه الحسنى، والحسنى ها هنا ما مالت إليه القلوب من وصفة بالعفو

والرحمة دون الغضب والنقمة، أو أسماؤه التي يستحقها لذاته وأفعاله. ﴿فَادْعُوهُ بِمَا﴾ عظموه بها تعبداً له بذكرها، أو اطلبوا بها وسائلكم.

49

وهذا الأسلوب هو من أفضل الأساليب على الإطلاق لأنه يتوجه بدعائه بأسماء الله الحسنى، وقد أمره الله تعالى بذلك صراحة بقوله (فَادْعُوهُ بِهَا)، والله يريد لعباده ما هو خير وصلاح لهم ولا يأمرهم بأمر إلا وله مصلحة لهم، سواء علمها العباد أو لم يعلموها، ولاسيما أنه عندما يتوجه بدعائه بأسماء الله تعالى الحسنى لعله يوافق اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى كما ورد في الحديث الشريف الذي روته عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول (اللهم إني أسألك باسمك الطاهر الطيب المبارك الأحب إليك الذي إذا دعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، وإذا استرحمت به رحمت، وإذا استفرجت به فرجت)

فهنا تتجلى الأفضلية عندما يدعو العبد بأسماء الله تعالى حتى يحصل العبد على غايته من

الدعاء وهي الإجابة، ولا تأتي الإجابة من الله إلا إذا أحسن العبد الطلب ونجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك.

من

الله

جل جلاله

ويدخل فيه التوسل بالثناء على صفات وأفعال الله عز وجل كما فعلت الملائكة الكرام (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ

كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ) غافر: 7

49 عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام السلمي الدمشقي (ت: 578 - 660 هـ)، تفسير القرآن، عبدالله ابن ابراهيم الوهيبي، دار ابن حزم، ط 1، 1416هـ - 1996م، ج?، ص 515.

50 رواه ابن ماجه، كتاب الدعاء، باب: اسم الله الاعظم، رقم الحديث: 3858، ج?، ص 1268.

26