التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ أي: ملأت كل شيء رحمة وعلماً ﴿فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابوا﴾ من الشرك والنفاق وأعمال السيئات ﴿وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ أي: الهدى، يعني الإسلام،

وهو السبيل، أي الطريق إلى الجنة. ﴿وَقِهِمْ﴾ أي: واصرف عنهم ﴿عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾. فنجد في هذه الآية الكريمة طلب الملائكة الكرام من الله تعالى أن يغفر للذين آمنوا، وقبل أن يطلبوا توسلوا إلى الله تعالى بالثناء عليه جل وعلا فقالوا ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا﴾ ثم طلبوا حاجتهم.

وكذلك يدخل فيه التوسل بذكر نعم الله عز وجل على الإنسان قبل أن يطلب حاجته كما الله فعل نبي إبراهيم عليه السلام، قال تعالى (الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (??) رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ) ابراهيم 39-40-41

(الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لي) أعطاني (على) مع (الكبر) في السن (إسماعيل ولد وله تسع وتسعون سنة (وإسحاق) ولد وله مائة وثنتا عشرة سنة (إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ) أي: مجيب لمن أراد، (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ محافظا عليها على الوجه التام (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) يعني: اجعل منهم من يقيم الصلاة، (رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ المذكور لنفسي ولهم، (رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ أَي آمنا وقيل: أراد أمه لأنها أسلمت، وقيل: هو قبل علمه بموتهما على الكفر (وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الحِسَابُ) أي: يبدوا ويظهر ويقوم الناس له".

51 هود بن محكم الهواري (ق: ?هـ)، تفسير كتاب الله العزيز، ط 1، دار البصائر – الجزائر، 1446هـ / 2005م، ج 4، ص 50.

52 أبو الحسن محمد بن عبدالرحمن البكري (ت: 952هـ)، تفسير البكري، دار الكتب العلمية، بيروت – لبنان، ط 1،

ج ?، ص???.

??