التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١

تعالى: (فَاغْفِرْ لَنَا) لترتيب المغفرة أو الدعاء بها على الإيمان به تعالى والإقرار بربوبيته فإن ذلك من دواعي المغفرة والدعاء بها".

ومما يدل كذلك على جواز التوسل بالإيمان بالله تعالى ما ذكره الله عن عباده الصالحين في قوله (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ) المؤمنون: 109، وبيان هذا ما ذكره الطبري في تفسيره فقال: " (إنه) هي الهاء التي يسميها أهل العربية المجهولة، وقد بينت معناها فيما مضى قبل، ومعنى دخولها في الكلام، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي (يقول: كانت جماعة من عبادي، وهم أهل الإيمان بالله، يقولون في الدنيا: (رَبَّنَا آمَنَّا (بك وبرسلك، وما جاءوا به من عندك (فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا) وأنت خير من رحم أهل البلاء، فلا تعذبنا بعذابك"61.

وكذلك يدخل فيه التوسل بالسمع والطاعة كما حكى الله تعالى عن عباده المؤمنين بقوله قال تعال:) آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) البقرة: 285.

(وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) أي أجبنا دعوتك وأطعنا أمرك فنسألك يا الله المغفرة لما اقترفناه من الذنوب وإليك وحدك يا الله المرجع والمتآب".

وأما من السنة النبوية: ما روي عن عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله هاجر إبراهيم عليه السلام بسارة، فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك، أو جبار

عليه وسلم: الجبابرة، فقيل: دخل إبراهيم بامرأة

هي

من

أحسن النساء، فأرسل إليه: أن يا إبراهيم

من

60 محمد بن

أحمد

بن مصطفى العادي الحنفي تفسير أبي السعود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان،

ج ?، ص 85-86.

61 ابو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت: ???هـ)، تفسير الطبري، دار الكتب العلمية، بيروت -

لبنان، ج ?، ص 250.

62 محمد بن علي الصابوني صفوة التفاسير الدار العالمية للنشر والتوزيع، ط 1، 1431هـ / 2009م، ج 1، ص 163.