التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٣

النوع الثالث: التوسل بالأعمال الصالحة

وهو

أن يتوسل العبد إلى ربه بعمل صالح فعله خالصا إلى ربه راجيا أن يقبل منه وتقضى

حاجاته ".

وهذا وارد في كتاب الله عز وجل وفي سنة محمد صلى الله عليه وسلم:-

أما من الكتاب فقد حكى الله تعالى عن أنبيائه إبراهيم وإسماعيل أنهما تضرعا إلى الله تعالى أثناء قيامهما بالعمل الصالح فقال: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (البقرة: 1??، أي: واذكر إبراهيم وإسماعيل، في حالة رفعهما القواعد من البيت الأساس، واستمرارهما على هذا العمل العظيم، وكيف كانت حالهما من والرجاء، حتى إنهما مع هذا العمل دعوا الله أن يتقبل منهما عملهما، حتى يحصل فيه النفع العميم، ودعوا لأنفسهما، وذريتهما بالإسلام، الذي حقيقته؛ خضوع القلب، وانقياده لربه

المتضمن لانقياد الجوارح".

فهكذا نجد

الخوف

نبي الله إبراهيم عليه السلام وإسماعيل عليه السلام وهما يعملان هذا العمل

العظيم، توجهوا إلى الله تعالى بهذا العمل وتوسلوا إليه أن يتقبل منهم ولم يغرهما كونهما أنبياء بل تضرعوا إلى الله تعالى أثناء العمل لأنهم أدركوا قيمة العمل الذي يقدمانه إلى الله تعالى، فقيمته أنه كل من يتوجه في صلاته باتجاه الكعبة المشرفة منذ بناء البيت إلى قيام الساعة فهو يعود في صحيفة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فتضرعوا إلى الله تعالى حتى يتقبل منهم.

65 محمد بن عبدالرحمن الخميس أصول الدين عند الامام أبي حنيفة، دار الصميعي، ط 1، 1416هـ /1996م،

ص 269.

66 عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، مؤسسة الرسالة، ط 1، 1420هـ - ???? م،، ج ?، ص 66.