التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٦

وهذا التوسل مشروع من كتاب الله تعالى ومن سنة محمد صلى الله عليه وسلم، أما من

موسي

عليه

الكتاب: فقد حكى الله عن قوم فرعون أنهم عندما أصابهم الله بالرجز توجهوا إلى السلام ليدعو ربه أن يكشف عنهم العذاب فقال: (وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) الأعراف: 134، ﴿وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْرُ﴾ أي: نزل بهم العذاب وهو ما ذكر الله عز وجل من الطوفان وغيره .. وقال سعيد بن جبير: الرجز الطاعون، وهو العذاب السادس بعد الآيات [الخمس] حتى مات منهم سبعون ألفا في يوم احد، فأمسوا وهو لا يتدافنون ﴿قَالُوا﴾ لموسى ﴿يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ﴾ أي: بما أوصاك، وقال عطاء: بما نبأك. وقيل: بما عهد عندك إجابة دعوتك ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ﴾ وهو الطاعون ﴿لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾، العهد: هو الائتمان على أمر مهم، وليس مرادهم به النبوءة لأنهم لم يؤمنوا به وإذ لم يعرفوا كنه العهد عبروا عنه بالموصول وصلته والباء في قوله ﴿بما عهد عندك﴾ متعلقة ب ﴿ادع﴾ وهي للاستعانة. ولما رأوا الآيات علموا أن رب موسى قادر، وأن بينه وبين عهدا يقتضي

من

??

استجابة سؤله "

تبين لنا

بعد أن

وقع الرجز على قوم موسى أنهم ذهبوا إلى موسى عليه السلام يطلبون منه الدعاء ويتوسلون إليه أن يدعو ربه ليكشف عنهم الرجز، وذهبوا إليه لأنهم يظنون أن دعاءه

مقبول لأن له مكانة عند الله عز وجل فطلبوا منه الدعاء.

وكذلك ما وقع من إخوة يوسف عليه السلام لما اعترفوا بذنوبهم طلبوا من أبيهم يعقوب عليه السلام أن يستغفر لهم الله قال تعالى: (قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ) يوسف: 97

72 للإمام محيي

السنة أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي معالم التنزيل، دار طيبة، ج?، ص???.

?? محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي، التحرير والتنوير مؤسسة التاريخ العربي، بيروت - لبنان، ط 1، 1420هـ / 2000م، ج 25، ص 267.

36