التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

فمعنى استغفار أبيهم لهم طلب هداية قلوبهم حتى تساعدهم على التوبة النصوح بصدق الندم لأجل قبح المعصية وحق الله عليهم، وبصدق الاقلاع عن الحسد وتوابعه، والعزم على تقوى الله في كل شيء، إنا كنا مذنبين فنحن محتاجون إلى مغفرة ذنوبنا".

وأيضا مما يدل على جواز التوسل بدعاء الرجل الصالح ما حكاه الله تعالى عن حال أهل النار أنهم يطلبون من الملائكة الكرام أن يدعوا الله تعالى أن يقضي عليهم بالموت وأن يخفف عنهم يوما من العذاب قال الله تعالى: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ) الزخرف: 77، وقال سبحانه وتعالى أيضا: (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ) غافر: 49، فقوله تعالى: ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِتُونَ﴾ اللام في قوله: ﴿ليقض﴾ لام الدعاء، والظاهر أن المعنى أن مرادهم بذلك سؤال مالك خازن النار، أن يدعو الله لهم بالموت، والدليل على ذلك أمران:

الأول: أنهم لو أرادوا دعاء الله بأنفسهم أن يميتهم لما نادوا يا مالك، ولما خاطبوه في قولهم:

ربك}

ليخفف عنهم

والثاني: أن الله بين في سورة المؤمنون أن أهل النار يطلبون من خزنة النار، أن يدعوا الله لهم العذاب، وذلك في قوله تعالى: ﴿وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب﴾، وقوله: ﴿ليقض علينا ربك﴾ أي: ليمتنا فنستريح بالموت من العذاب، ونظيره قوله تعالى: {فوكزه موسى فقضى عليه، أي أماته، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿قال إنكم ماكثون﴾ دليل على أنهم لا يجابون".

74 بدر الدين أمير الحوثي، التيسير في التفسير، مؤسسة المصطفى صلى الله عليه وسلم الثقافية اليمن – الصعيد، ط 1، 1434 هـ /2013م، ج?،ص590.

75 محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، دار الفكر للطباعة والنشر و التوزيع بيروت - لبنان، 1415 هـ - 1995 م، ج?،،ص146.

??