التوسل عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٤١وهذا النوع له شواهد من كتاب الله عز وجل ومن سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، أما من كتاب الله ما حكى الله تعالى عن موسى عليه السلام طلبه المغفرة بعد اعترافه بذنبه فقال:
اشتمال
من
" (قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) القصص: 16، بدل جملة (قالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ (القصص: ??، لأن الجزم بكون ما صدر منه عملا من عمل الشيطان وتغريره يشتمل على أن ذلك ظلم لنفسه، وأن يتوجه إلى الله بالاعتراف بخطئه ويفرع عليه طلب غفرانه. وسمى فعله ظلما لنفسه لأنه كان من أثر فرط الغضب لأجل رجل من شيعته، وكان يستطيع أن يملك من غضبه فكان تعجيله بوكز القبطي وكزة قاتلة ظلما لنفسه. وسماه في سورة الشعراء: ضلالا) قالَ فَعَلْتُها إِذا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) الشعراء: 20 أو يقول: (لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)، وهذا ما فعله يونس عليه السلام حينما خرج عن قومه دون إذن من الله تعالى فظن أن لن يضيق الله تعالى عليه فقال:
جره
6
????
" لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (الأنبياء: 87، فأقر الله تعالى بكمال الألوهية، ونزهه عن كل نقص، وعيب وآفة واعترف بظلم نفسه وجنايته، قال الله تعالى: (فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ* لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) ولهذا قال هنا (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَيْنَاهُ مِنَ الْغَمّ (الغم الشدة التي وقع فيها (وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ) وهذا وعد وبشارة لكل مؤمن وقع في شدة وغم أن الله تعالى سينجيه منها ويكشف عنه ويخفف لإيمانه كما فعل بـ " يونس " عليه السلام"
8411
وكذلك هذا ما فعله آدم عليه السلام وزوجه بعد أن أكلا من الشجرة ووقعا في الذنب، فما كان منهما إلا الاعتراف بالظلم والتضرع إلى الله أن يغفر لهما فقالا: (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين (الاعراف: ??، وبعد هذا الاعتراف والتضرع إلى الله
بن عاشور التحرير والتنوير، ج??،، ص??.
84 عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج?،، ص529