التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٣

النوع السادس: التوسل بالفقر والحاجة إلى الله

وهو

أن يتوسل العبد إلى ربه جل وعلا بالافتقار إليه وذكر حاجته وحاله إلى ربه جل وعلا

??

مبتغيا بذلك أن يتقبل الله دعاءه ويفرج عنه مراده.

وهذا مشروع من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما من الكتاب العزيز فقد قص الله لنا خبر موسى عليه السلام عندما خرج إلى مدين ووجد امرأتين لم تستطيعا أن تسقيا الأغنام فذهب إليهما موسى عليه السلام) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظَّلِ فَقَالَ رَبِّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (القصص: 24، قوله (رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ) أي: إني مفتقر للخير الذي تسوقه إلي وتيسره لي وهذا سؤال منه بحاله، والسؤال بالحال أبلغ من السؤال بلسان المقال، فلم يزل في هذه الحالة داعيا ربه متملقا

"1

??

وكذلك ما فعله سيدنا نوح عليه السلام حينما كذبه قومه توجه إلى ربه بذكر الحال الذي هو فيه راجيا من الله تعالى أن يكشف ما به فقال: (فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ) القمر: 10، "فدعا نوح ربه: إن قومي قد غلبوني، تمرّدوا وعتوا ولا طاقة لي بهم فانتصر منهم بعقاب من عندك على كفرهم بك".".

وكذلك ما ذكره الله سبحانه وتعالى عن زكريا عليه السلام بقوله: (رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا) مريم: 4، القول في فوائد هذه القصة الفائدة الأولى تعليم آداب الدعاء وهي من جهات أحدها قوله (نِدَاء خَفِيّاً) وهو يدل على أن أفضل الدعاء ما هذا حاله ويؤكد قوله تعالى (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَة (ولأن رفع الصوت مشعر بالقوة والجلادة وإخفاء الصوت

??، أبو عبد الله شمس الدين بن محمد بن أشرف بن قيصر الأفغاني، جهود علماء الحنفية في إبطال عقائد القبورية، ج ?، ص 1461.

?? عبد الرحمن السعدي، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ج 1، ص 614.

90 أبو جعفر الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، ج ??، مؤسسة الرسالة، ص 15،577، 1420 هـ – 2000

م، ص 577.

43