التوسل عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٥٠وبعضهم يشك في ثبوت هذا الحديث فيقول: " هذا الحديث وإن صححه الترمذي، فإن في ثبوته نظرًا؛ لأن الترمذي يتساهل في التصحيح كالحاكم، لكن الترمذي أحسن نقدًا، كما نص على ذلك الأئمة"110، وقال عنه صاحب محاسن التأويل: "قد وصف الحديث بالغريب، وهو
m
ما رواه واحد، ثم يكفي في لزوم التحرز عن الأخذ به ???، ووصف الحديث أنه غريب لأنه رواه واحد وهو: أبو جعفر القاري يزيد بن القعقاع وهو ثقة قليل الحديث 112.
وقال عبد الحميد محمد الصنهاجي كلاما جميلا عن الحديث الغريب يزيل عنا الإشكال فقال في كتابه (مجالس التذكير من حديث البشير النذير: "وأما الغريب فهو ما انفرد بروايته راو فقط، وإذا كان ذلك المنفرد ثقة فذلك الإنفراد لا يضر، فالغرابة لا تنافي الصحة والحسن، وغرابته جاءته من انفراد أبي جعفر به كما تقدم، وصححه أيضا ابن ماجة والحاكم والبيهقي والطبراني، فبعدما عرفنا من حال سنده وتصحيح هؤلاء الأئمة له حصل لنا العلم الكافي- وهو الظن الغالب بثبوته، وحيث كان بهذه المنزلة من الثبوت فإنه صالح لاستنباط الأحكام الشرعية
العملية منه
?????
قد تبين لنا أن راوي الحديث ثقة والثقة يؤخذ منه، حتى لو جاء الحديث من طريقه فقط لأن رواية الثقة يغلب فيها الثبوت وإذا كان كذلك فإنا سنأخذ منه الحكم الشرعي العملي.
بعد أن تبين لنا جواز استنباط الحكم الشرعي منه، نشرع في بيان المراد منه ورأي كل فريق في هذا الحديث: أتى رجل ضرير إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له ادعو الله أن يرد بصري
110 أبو يوسف مدحت بن حسن آل فراج المصري (المتوفى: 1435هـ)، المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد، مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع بيروت. لبنان، ط 1، 1426 هـ - 2005م، ج1، 276ص. ??? محمد جمال الدين بن محمد سعيد بن قاسم الحلاق القاسمي (ت: ????هـ)، محاسن التأويل، محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1، - 1418 هـ، ج?، ص 121.
??? محمد بن سعد البغدادي، الطبقات الكبرى،، ج?، ص 151 113 عبد الحميد محمد بن باديس الصنهاجي (ت: 1359هـ)، مجالس التذكير من حديث البشير النذير، مطبوعات وزارة الشؤون الدينية، ط 1، 1403هـ - ????م، ج?، ص36.