التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥١

فخيره النبي صلى الله عليه وسلم بين الدعاء والصبر فختار الدعاء، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لى اللَّهُمَّ فَشَفَعُهُ ي 11.

فقال القائلون بجواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أن " الحَدِيث دَلِيل على جَوَاز التوسل برسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِلَى الله عز وجل مَعَ اعْتِقَاد أَن الْفَاعِلَ هُوَ اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَنه الْمُعْطِي الْمَانِعِ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن "115.

المجيزون حتى وإن قالوا الجواز فإنهم لا يعتقدون النفع والضر من الأشخاص؛ فالنافع والضار هو الله سبحانه وتعالى، وإنما يأتون بالتوسل لأجل تقوية الدعاء وأمل الاستجابة من الله تعالى، فهم يجعلون بينهم وبين الدعاء وسيلة يأملون من خلالها أن تكون سبب لقبول

الدعاء.

رد عليهم المانعون فقالوا: " الأعمى إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو له، وذلك قوله: "ادعُ الله أن يعافيني"، فهو توسل إلى الله تعالى بدعائه صلى الله عليه وسلم، لأنه يعلم أن دعاءه صلى الله عليه وسلم أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره، ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجة به إلى أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، ويطلب منه الدعاء له، بل كان يقعد في بيته، ويدعو ربه بأن يقول مثلاً: اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تشفيني، وتجعلني بصيراً، ولكنه لم يفعل، لماذا؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم، ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة، يذكر فيها اسم الموسل به، بل لابد أن يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة، وطلب الدعاء منه له116.

114

سبق تخرجه.

115 محمد بن علي الشوكاني، تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين، ص???. 116 أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين، بن الحاج نوح بن نجاتي بن آدم، الأشقودري الألباني (المتوفى: 1420هـ)، التوسل أنواعه وأحكامه، محمد عيد العباسي، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع - الرياض، ط 1 1421 هـ - 2001م،

ص ??.