التوسل عند الإباضية الجامودي، سعيد بن علي بن عبد الله

التوسل عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ولكن حتى إن قلنا الدعاء كان من الطرفين، ألم يعلّم الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابي أن يدعو بقوله: فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ هَذَا الدُّعَاءِ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيّ الرَّحْمَةِ إِنِّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّي فِي حَاجَتِي هَذِهِ لِتُقْضَى لِيَ اللَّهُمَّ فَشَفّعْهُ فِي، فهل هذا الأمر يدل على جواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أم

لا؟

قال المجيزون: نعم يجوز، وفسروا الحديث بقولهم: "أتوجه بك) أي: بذاتك، والباء فيه للاستعانة (لتقضي لي والمعنى لتكون سببا لحصول حاجتي ووصول مرادي، فالإسناد مجزى، (اللهم فشفعه) أي يا الله اقبل شفاعته في حقي"

????

قلت: المجيزون كما بينت سابقا أنهم يأتون بالتوسل ليكون سببا لقبول دعاءهم ليس إلا، ولا يعتقدون في المتوسل به النفع ولا الضر، وكل المسلمون يقرون أنه لا يجوز للمسلم أن يشرك مع الله أحدا في عبادته مصداقا لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهُ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)

الكهف ???.

قد يتبادر في الأذهان سؤال وهو: هل يجوز أن نجعل بيننا وبين الله واسطة حتى تقضى

حاجاتنا أو لا يجوز)؟

قال المانعون أن ذلك من عقائد المشركين، وقد نعاها عليهم في قوله: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ يونس: 18، وقد جاء في السورة التي نقرؤها كل يوم في الصلاة وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فلا استعانة إلا به، وقد صرح الكتاب بأن أحدا لا يملك للناس من الله نفعا ولا ضرا، وهذا هو التوحيد الذي كان أساس الرسالة

المصطفوية كما بينا 122.

??? زين الدين محمد المدعو بعبد الرؤوف بن تاج العارفين بن علي بن زين العابدين الحدادي المناوي القاهري (ت: 1031هـ)، فيض القدير شرح الجامع الصغير، ط 1، 1356هـ، المكتبة التجارية الكبرى – مصر، ج?،

ص 134.

??? محمد جمال الدين القاسمي، محاسن التأويل، ج?، ص??? - ???

53