الإباضية ليسوا بخوارج إبراهيم بن محمد طلاي

الإباضية ليسوا خوارج

الجزء ١ · صفحة ٦

إلى الدين والمذهب فغالب المزابيين ينتمون إلى المدرسة الإباضية من الناحية الفقهية التي هي من جملة المدارس الفقهية العقدية الإسلامية الأولى، وهي مدرسة قديمة جدا؛ إمامها السياسي عبد الله بن إباض الذي كان حيا في نهاية القرن الأوّل وبداية الثاني الهامس عليه

والمذهب الإباضي كغالب المذاهب الإسلامية نشأ بالعراق، وقد أصبح العراق في القرن الأوّل مركزا للتجمّع وكان أكثر المناطق استقطابا للكثافة السكانية العربية التي تجمعت بعد الفتح في البصرة والكوفة، بالإضافة إلى أن العراق يضم عددا كبيرا من التابعين والقراء، وكان العراق - إلى جانب ذلك أكبر ميادين الفتن والحروب والثورات، وكان يرزح بثقل المعارضة للسلطة الحاكمة والجبروت بني أمية، فنشأ عن ذلك صراع وخلاف عقدي فقهي، وخلاف وصراع سياسي اجتماعي، وكان الصراع الفكري جنبا إلى جنب مع الصراع السياسي، وكان على كل فريق أن يقيم الأدلة على صحة ما ذهب إليه.

يسير

والخلاف والاختلاف أيها السادة ليس أمرا غريبا، بل هو قانون من قوانين الحياة، وسنة من سنن الله في هذا الكون فلولا اختلاف وجهات النظر وطموحات الناس لظلت الحياة راكدة شبه ميتة، تسير على وثيرة

واحدة. وهذا شأن البشر منذ عُرف للإنسان تاريخ.

هذا ولكن المشكل والدّاء العياء الذي يحار العقل فيه هو ما ينتج عن

خلدون، سلسلة

5