أثر ارتكاب الجنايات بالسحر في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٧ولكن في الحقيقة أن السحر ليس نوعا واحدا، وإنما هو أنواع متعددة، وفي العموم ينقسم السحر إلى قسمين وهذا التقسيم مهم جدا للتفريق بينهما ومعرفة حكم كل منهما والأحكام المتعلقة بكل نوع، وماهيته، وسأتحدث عن كل نوع بالتفصيل في مبحث أنواع السحر بإذن الله، أما النوع الأول هو السحر التخييلي أو السحر الذي يعتمد على التخييل والخداع،
هذا
وهو غالبا يعتمد على خفة اليد والمهارة ولكنه ينقسم إلى أربعة أقسام 28، والضابط في النوع أنه إذا دخل فيه استعانة بالشياطين أو أعمال الشرك كعبادة الكواكب أو الاستعانة بالأرواح السفلية كما يزعمون، فذلك غير جائز، أما ما يقوم على التخييل والوهم فقط فقال بعض الفقهاء إنه لا بأس فيه.
لكن ما سأتحدث عنه هنا هو النوع الثاني والأخطر وهو السحر الحقيقي، وهو أيضا على أنواع ولكن في مجمله هو ما يعتمد فيه الساحر في عمل سحره على الاستعانة بالشياطين وإطاعة أمره وأعمال الشرك والطلاسم والرقى المجهولة والقذارة لكي يضر بسحره أحدا أو يمرضه أو يفرق بين زوجين أو غيره من الجرائم والمعاصي، فهذا ما لا يجوز وقد جرمه الإسلام وحذر منه ووردت في ذلك نصوص من القرآن والسنة في تحريمها وبيان عظم إثم من يقترفها فمن الآيات ما ذكرتها آنفاً في بداية الحديث عن حكم السحر، وقوله تعالى: {إِنَّمَا صَنَعُوا كيدُ سَحْرِ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى طه: 69
79
وأيضا قوله تعالى: {وَمِن شَرِّ النَّفَتَتِ فِي الْعُقَدِ الفلق:
وقَالَ تَعَالَى: {قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَأَسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُ وَ بِسِحْرٍ
عَظِيمٍ
الأعراف: 116
وقَالَ تَعَالَى: قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيهُم يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى)
طه: 66
وفي هاتين الآيتين السابقتين ذكر القرآن الكريم نوع السحر الذي كان من أعمال سحرة
29
فرعون وهو النوع القائم على التخييل واسترهاب الحاضرين. ومن خلال هذه الآيات التي ورد فيها ذكر السحر في القرآن يتبين لنا أن القرآن بعض أنواع السحر، مثل سحر التفريق النفث في العقد، وأشار في سورة البقرة إلى: الساحر
بين الزوجين وسحر التخييل وسحر
?? انظر: حياة سعيد عمر بالأخضر، موقف الإسلام من السحر، المجلد الأول، ص285. ?? انظر حياة سعيد عمر بالأخضر، موقف الإسلام من السحر، المجلد الأول، ص292.
(??)