أثر ارتكاب الجنايات بالسحر في الفقه الإسلامي اللمكي، حسان بن حمدان بن محمد

أثر ارتكاب الجنايات بالسحر في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٧

وأهل الحل والعقد الذين ينعقد بهم الإجماع على هذا القول وهو اثبات حقيقة السحر، بخلاف المعتزلة فقد أنكروا ذلك وقالوا بأنه ضرب من التخييل والخداع وزاد بعضهم بإنكار الجن والشياطين أساسا 57، ولا ينظر إلى قول هؤلاء لما ثبت معنا من وجود الجن والشياطين في القرآن الكريم، كما جاء في سورة الجن مثل قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ أَسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُروَانًا عَجَبًا الجن: 1 وبالتالي فلا يسوغ بحال من الأحوال إنكار وجود الجن أو الشياطين لأنه وجودهما ثبت بنص قطعي في كتاب الله العزيز وسنة رسوله المطهرة، وفي حقيقة استعانة الإنس بالجن في الزمان القديم ورد أيضا في سورة الجن قوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجن فَزَادُوهُمْ رَهَقَا الجن: 6

فالسحر حقيقته واضحة وله تأثيرات ودلالات كثيرة، وكان شائعا في الزمان القديم قال القرطبي: "ولم نجد في زمن الصحابة ولا التابعين إنكار لأصله "58.

ما

رواه البخاري بسنده إلى أبي الغيث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

وجه الدلالة: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا باجتناب الموبقات السبع، وجعل السحر في المرتبة الثانية بعد الشرك بالله، وهذا دليل على وجود السحر وحقيقته "، وفي فتح الباري

??

ه انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، المجلد الثاني، ص46 -50.

القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، المجلد الثاني، ص46.

البخاري، في كتاب الوصايا، باب قوله تعالى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا

وسيصلون سعيرا)، رقم الحديث: 2615.

7.

انظر: المعتق عواد بن عبد الله حقيقة السحر وحكمه في الكتاب والسنة الناشر: الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ط: 1422هـ / 2001م)، ص 155.

(??)