أثر ارتكاب الجنايات بالسحر في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٨المطلب الثاني: الشهادة
الشهادة لها أهمية كبرى في إثبات الجنايات فهي تأتي في المرتبة الثانية بعد الإقرار والاعتراف، فلا تقل أهميتها في إثبات الجناية بالسحر، فهي أحد أقوى الأدلة نظرا لكون
الشاهد اطلع على فعل الساحر ورأى منه ما يثبت جريمته.
فإذا شهد شاهد عدل ثقة رضي في دينه على شخص بأنه ارتكب جناية بسحره، وكانت شهادته معتبرة ومستوفية لشروطها، فإنها حينئذ تكون موصلة إلى الإثبات، مع اختلاف أهل العلم في ذلك على قولين:
القول الأول:
أن الشهادة طريقة من طرق إثبات استعمال السحر أو ارتكاب جناية به، حالها حال الإقرار والقرائن ولا وجه لمنعها، وعلى هذا جمهور العلماء من الإباضية والحنفية والمالكية والحنابلة 125.
"قال ابن المنذر: وإذا أقر الرجل أنه سحر بكلام يكون كفرا وجب قتله إن لم يتب، وكذلك لو ثبتت به عليه بينة ووصفت البينة كلاما يكون كفرا "126
ومما روي عن أبي حنيفة قوله في الشهادة على الساحر: "وإن شهد عليه شاهدان أنه ساحر فوصفوا ذلك بصفة يعلم أنه سحر قتل ولا يستتاب"
فهؤلاء جميعا اعتبروا الشهادة في إثبات جريمة السحر على الساحر أو في حال ارتكابه
بسحره ما يضر به غيره.
القول الثاني:
أن السحر لا يمكن إثباته إلا بالإقرار والاعتراف أما الشهادة فلا توجب عليه الحد، وبهذا قال الشافعي: "لا يقتل إلا إن اعترف أنه قتل بسحره فيقتل به، وإن اعترف أن
125 انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، الجزء (2)، ص 42. 126 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، الجزء (2)، ص 47.
(48)