أثر ارتكاب الجنايات بالسحر في الفقه الإسلامي اللمكي، حسان بن حمدان بن محمد

أثر ارتكاب الجنايات بالسحر في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

"روي عن الشافعي: لا يقتل الساحر إلا أن يقتل بسحره ويقول تعمدت القتل، وإن قال لم أتعمده لم يقتل "143.

ويقول ابن كثير في تفسيره: "فأما إن قتل بسحره إنسانا فإنه يقتل عند مالك والشافعي

وأحمد".

رابعا: مذهب الحنابلة:

أن الساحر يقتل حدا حتى لو لم يقتل أحدا بسحره، ولكن قتله لا يكون إلا بشرطين: 1) أن يكون سحره كفرا، مثل ما حدث من سحر لبيد بن الأعصم، أو أن يعتقد

إباحته.

(2) أن يكون مسلما، فإن كان ذميا لا يقتل، لأنه أقر على شركه وهو أعظم من السحر. واستدلوا على ما ذهبوا إليه أن الساحر من أهل الذمة لا يقتل بما ورد من سحر لبيد بن الأعصم للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن الأخبار والروايات التي وردت في قتل الساحر إنما وردت في ساحر المسلمين لأنه يكفر بسحره 144. وبالتالي نرى أن جميع المذاهب اتفقوا بأن الساحر يقتل إذا قتل بسحره إنسانا آخر، ولكن خلافهم كان هل يقتل حدا؟ أم أنه يقتل قصاصا كما قال الشافعية، وأيضا الخلاف في قتل الساحر إذا لم يقتل أحدا بسحره؛ فأغلب المذاهب أنه يقتل عدا الشافعية.

المطلب الثاني: الجناية بالسحر الموجبة للدية: ويحدث ذلك في حال اختلال شرط من شروط العمد، كأن يقر بأنه أراد أن يقتل شخصا آخر بسحره – وكان غير معصوم الدم - فأخطأ وقتل شخصا آخر فعليه الدية 145. وقال القرطبي: " فإذا أحدث الساحر في المسحور جناية توجب القصاص، اقتص منه إن كان عمد ذلك، وإن كان مما لا قصاص فيه ففيه دية ذلك " 146.

143

القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، الجزء (2) ص48.

144 انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية، الطبعة الثانية - دار السلاسل – الكويت، دت، وزارة الأوقاف والشؤون

الدينية – الكويت – الجزء (24) ص 267.

145

انظر: الجصاص، أحكام القرآن، الجزء (?) ص 51.

146 القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، الجزء (2) ص48.

(54)