أثر ارتكاب الجنايات بالسحر في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٥وقد فصل الشافعية في ذلك:
إن قتل الساحر شخصا وقال: أخطأت من اسم غيره إلى اسمه؛ فهو إقرار بالخطأ، ثم دية شبه العمد، ودية الخطأ المخففة كلاهما في مال الساحر، ولا تطالب العاقلة بشيء إلا أن يصدقوه؛ فإقراره عليهم غير مقبول 147.
فقولهم أن عليه الدية باعتبار أنه قتل شبه عمد والدية لا تتحملها العاقلة في حال الإقرار على نفسه بالقتل.
يقول القدوري 148 في كتابه التجريد: إن الساحر إذا قتل بسحره وكان هو الفاعل بنفسه فإنه قتل بغير حديدة، فإذا تكرر فعله وقتل مرة أخرى بسحره، فإنه يحمل على سعيه في الأرض الفساد، وإذا لم يتكرر فعليه الدية مثل القاتل بغير الحديدة. 149
المطلب الثالث: الجناية بالسحر الموجبة للتعزير أما في الجناية بالسحر الموجبة للتعزير، سنورد ما ذكره القائلون بعدم قتل الساحر بمجرد تعاطيه للسحر، وهو على نوعين:
الأول: ما وجب فيه التعزير للساحر إذا لم يثبت ما يقتص به منه، أو أن الدية لم تجب عليه، وهذه الحالة أشار إليها الشافعي في كتابه الأم، فقال: " إن الساحر لو قال أمرض
150
بسحري ولا أقتل، وأنا سحرت فلانا فأمرضته عزر "، فأشار أن التعزير يكون في حال
147
النووي، أبو زكريا يحيى بن شرف (676هـ)، روضة الطالبين وعمدة المفتين المكتب الإسلامي - بيروت
عمان، الجزء (9) ص 347.
148
أبو الحسين أحمد بن
محمد بن عيسى بن جعفر القدوري، المعروف بابن الميراثي أحد أئمة الحديث، روى عن أبي الفتح بن سيبخت، وأبي مسلم الكاتب، ويوسف ابن الدخيل، وأحمد بن قاسم البزاز، وغيرهم. توفي في حدود سنة ثمان وعشرين وأربع مئة وله بضع وستون سنة. انظر: سير أعلام النبلاء، للذهبي، (574/17). 149 انظر: القدوري، أحمد محمد بن بن أحمد بن جعفر، التجريد للقدوري، تحقيق: أ. د. محمد أحمد سراج – أ. د. علي جمعة محمد الناشر: دار السلام - القاهرة، الطبعة الثانية (1427 هـ - ???6م)، الجزء (11) ص 5825. الشافعي، محمد بن إدريس، كتاب الأم، (115/6)
???
(00)