أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١

وعرفها الآخرون: "بأنها طلب الرجل التزوج بامرأة معينة خالية من الموانع الشرعية. 1" وهذا أقرب عندي للقبول إلا أنه حصر الخطبة على الذكور دون الإناث مع إمكان ذلك، كما يقع في بعض الأوقات، فتقوم المرأة بتقديم رغبته لاقتران برجل معين، أو عن طريق إرسال بعض أقاربها إليه، فإن وافق الرجل على طلبها، صحت الخطبة مع صدورها أولا عن المرأة.

ويمكن أن أجمع بين هذه التعريفات كلها لكي أصل إلى تعريف جامع مانع، لأن التعريفات المذكورة ما بينت الخطبة من حيث الصحة والفساد، وأيضا اقتصرت الخطبة عن جنس واحد وهو الذكر، مع إمكان الخطبة وصحتها من الأنثى، وعلى هذا يمكن أن أقول بأنّ الخطبة هي طلب الرجل أو المرأة أو من يقوم مقامهما النكاح على الوجه الذي يصح شرعا.

ويتضح عندي من هذا التعريف، أنه جامع لأنه يشمل الخطبة سواء كان من قبل الرجل، أو المرأة، أو من يقوم مقامهما عن طريق الوكالة، أو الأولياء، ومانع من حيث لا يشمل الخطبة المنهي عنها كخطبة المعتدة من عدة وفاة تصريحا أو أو المعتدة من طلاق الرجعي، وغيرها من الخطبة المنهي عنها كما سأبين ذلك في الفصل الثالث، إن قدر الله لي الوصول.

المطلب الثاني: مشروعية الخطبة وحكمها والحكمة منها.

ثبتت مشروعية الخطبة في الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله تعالى في بيان خطبة المعتدة من عدة وفاة، تعريضا وتصريحا، ومقتضى البيان يدل على مشروعيتها.

قال تعالى: وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحَ حَتَّى

3 - ينظر: الفقه المقارن للأحوال الشخصية، لأبي العنين بدران، ج 1، ص 19، دار النهضة العربية للطباعة، بيروت لبنان مذكرة فقه الأسرة (1) ل أحمد مصلح، ص 20، سلطنة عمان وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، كلية العلوم الشرعية.

10

10