أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٣لقد اتفق أهل العلم على مشروعية الخطبة من عصر النبوة إلى يومنا هذا، ولا زال الناس يقدمون الخطبة وصولا إلى الزواج، ولكن اختلفوا في حكمها، "فمنهم من ذهب إلى القول بالإباحة وذهب البعض إلى القول باستحبابها."1.
المسألة الثانية: الحكم من مشروعية الخطبة
من المعلوم أن الشريعة الإسلامية جاءت لجلب المصالح، فشرع الزواج حفاظا على النسب، وجعله مسبوقا بالخطبة، لتتحقق المصلحة والمنفعة بين الأسرتين عامة وبين الخاطبين خاصة، ولهذا شرع الخطبة لما تشمل من الحكم النافعة، منها:
1. تسهيل سبل التعارف بين الخاطب والمخطوبة، وذلك من خلال إعطاء المرأة فرصة كاملة وأهلها، معرفة أحوال الخاطب دينا وخلقاً ونحو ذلك من الصفات الداعية للقبول به أو عدمه. 2. وفي الخطبة أيضا فرصة للخاطب ليعرف عن خَطْبِه ما لم يعرفه عنها قبل الخطبة لأن الرجل عادة وإن قام بالسؤال عن حال المرأة وأهلها، فإنه يخفى عنه شيئ عن المرأة وأخلاقها وعندما يقوم بخطبتها عن طريق إرسال بعض أهله من النساء إليه، فإنهن أدرى بمعرفة حال المرأة وأهلها ما لم يعرفه الخاطب منها ومنهم. 3. إعطاء المرأة فرصة تجهييز نفسها من نقلها من بيت الأبوة إلى بيت الزوجية، لأنه من العسر عليها أن نفاجئها دون مقدمات تمهد هذا الإنتقال. 4. إعطاء أولياء المرأة فرصة إبداء الرأي بعد معرفتهم الخاطب، والبحث عنه، دفعاً للمفسدة التي قد تصيب المرأة خاصة وأهلها عامة. 5. ومن حكم الخطبة أيضا بيان أهمية عقد الزواج عن غيره من العقود حيث يتميز هذا العقد بالمقدمة فيه خلافا لبقية العقود.
1 - ينظر: المفصل في أحكام المرأة: عبد الكريم زيدان، ج 6، ص 58
12