أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٥ووجه الدلالة هو كونه أن الحديث بين ماعتاده الناس عند اختيارهم الزوجات، ثم رغب إلى اختيار ذوات الدين.
والمراد بالحديث: أن المرأة تنكح، بمقاصد متعددة من جانب الرجال، فمنهم من يقصد جمالها، ومنهم من يفكر جانب مالها ليستفيد من مالها أو يرثها بعد الوفاة، ومنهم من يهمهم شرفها وأسرتها العريقة، ومنهم من ينظر إلى الدين، وهو الرغبة الحقيقي الذي ينبغي الاعتناء بها وتفضيلها على ماسواها كما نبه ذلك الحديث.
فقوله "فاظفر بذات الدين" أي اطلب ذات الدين لتفوز بها، قال ابن حجر في شرحه الحديث ........ (في حديث جابر فعليك بذات الدين والمعنى أن اللائق بذي الدين والمروءة أن يكون الدين مطمح نظره في كل شيء لا سيما فيما تطول صحبته فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بتحصيل صاحبة الدين الذي هو غاية البغية.
وأما قوله" تربت يداك" أي لصقت بالتراب وهي كناية عن الفقر وهو خير بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته.2)
وقال: القطب 3 " أي افتقرت إن تركتها، فحذف الشرط وذلك إخبارا ودعاء بالشر مستأنف لتركها، أو أراد إعظام أمر ذات الدين. ....... إلى أن قال في بيانه المراد من الحديث: وإنما يقصد بالتزوج حفظ دينه واتباع السنة والثواب، فمن تزوج وقصد
1 هو شهاب الدين أبو الفضل أحمد بن علي بن محمد العسقلاني المصري اشتهر بـ (ابن حجر) وهو لقب لبعض آبائه، ولد في مصر 773 هـ، ونشأ يتيماً، فحفظ القرآن وله تسع سنين، وحفظ (الحاوي) وغيره، ثم سافر إلى مكة واشتغل بعلم الحديث وطلبه على يد كبار شيوخه في الحجاز والشام ولا سيما الحافظ العراقي وابن الملقن وأخذ اللغة عن المجد الفيروز آبادي، وله عدة مؤلفات منها الإصابة في تمييز الصحابة، وتهذيب التهذيب، وفتح الباري. وكان وفاته سنة 852 هـ.
2 - فتح الباري لابن حجر أحمد بن علي العسقلاني، ج 9، ص 169، مكتبة دار الفيحاء، دمشق، مكتبة دار السلام الرياض الطبعة الثالثة. 1421 هـ - 2000 م
_3
هو العلامة الحاج محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش، ولد في بني يسقن سنة 1236 هـ وقد انتقلا والداه
معه إلى غرداية (مدينة) تقع جنوب الجزائر بعيدة عن العاصمة حوالي 600 km) فقضى صبته فيها، وكان في طفولته، أقوى التلاميذ حافظة وأكثرهم إقبالا على الدروس، مما جعله يختم القرآن، ويتقن حفظه قبل مناهزة البلوغ، وله العلامة عدة مؤلفات في مجال شتى كا التفسير، والفقه، وقد توفي سنة 1332 هـ وقد جاوز 90 عاما (رحمه الله)
6
14