أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٨ويدل على الالتفات إلى معنى الجمال أن الألفة والمودة تحصل به غالبا وقد ندب الشرع إلى مراعاة أسباب الألفة. 1 "
وقال الحافظ ابن حجر في شرح الحديث: قوله … ولجمالها" يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة إلا أن تعارض الجميلة الغير دينة والغير جميلة الدينة نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة أولي "
وتلخيص الكلام مما أوردت في الجمال وما ذكره أهل العلم في ذلك، أقول: أن الجمال أمر مرغوب فيه في الزواج، وقد دعا إليه الشرع كما في حديث جابر بن عبد الله "إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى مايدعوه إلى نكاحها فليفعل 3" فجواز النظر الى المرأة، فيه دلالة على اختيار ذات الجمال، إذ لو كان الجمال غير مرغوب فيه في الشرع، لم يكن ثمة حاجة إلى النظر لأن المقصد من النظر هو تمييز بين ماتميل إليه النفس وتفضله عن غيره.
ومما يؤكد أيضا مراعاة جانب الجمال في الزواج، حث النبي صلى الله عليه وسلم، للصحابي الذي تزوج امرأة من الأنصار، فأرشده إلى النظر إليها، فقال: اذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئاً ويمكن أن أقول بناءً على هذا بأن إطلاق الشيئ في أعين الأنصار فيه مراعاة جانب الجمال، إذ لو كان غير معتبر، لما أرشد إلى النظر، ولهذا يدلنا إلى أن أمره صلى الله عليه وسلم إياه كان جانب الجمال، لاحتمال المرأة كانت متدينة، فالجمال مأمور به إذا كان مرتبط بالدين، أما إن كان من غير دين فهو وسيلة إلى الفساد، لأن الجمال إذا لم يدعم بالدين، قد يؤدي إلى الشقاء والطغيان المنهي عنه.
1983
ينظر: إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي، ج 2، ص 38، دار المعرفة بيروت- لبنان 1403 هـ -
2 - فتح الباري لابن حجر العسقلاني ج 9، ص 169
3 - سبق تخريجه، ص 11
17