أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩ثالثا: أن تكون ذات
والمراد بالحسب هو ( … محاسن الآباء ومكارمهم … 1)، وهو أن تكون المرأة من أصل طيب وعائلة متصفة بالدين والكرامة والخلق.
والحسب في الأصل كما يقول ابن حجر، هو الشرف مطلقا سواء كان بالآباء أو بالأقارب مأخوذ من الحساب لأنهم كانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم ومآثر أبائهم وقومهم وحسبوها فيحكم لمن زاد عدده على غيره، وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنة 2
وقد أرشد الشرع الاهتمام بهذا الجانب في الزواج، لما روي عنه أنه قال" تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" ولقوله عليه السلام " ...... ولحسبها 3"
وفي الحديث دلالة على اعتبار النسب في الزواج، وعلى الخاطب عدم إهماله إلا إن تعارض الحسب مع الدين فيقدم ذات الدين، لأن ذات الدين تعلو ولا يعلى عليها،
قال صاحب المفصل ..... التقدم والأضلية لذات الدين دائما، فإذا عريت المرأة من الدين ومعانيه لم يتقدم إليها لنكاحها صاحب الدين، ولو كانت حسيبة وجميلة وغنية، ولكن إن اجتمع مع الدين الحسب وطيب الأصل، فإنها تقدم على غير النسيبة.)
رابعًا: أن تكون ذات مال
من طبيعة الإنسان وفطرته أن يفضل الزوجة ذات المال على من لا مال لها، ولهذا الشرع لم يهمل جانب المال، بل جعله أساساً ومعيارًا يعتمد الناس عليه في اختيار الزوجات فقال صلى الله علية وسلم ...... ولمالها 5 "
ينظر: شرح النيل وشفاء العليل أطفيش محمد بن يوسف ج 6، ص 19
2 - فتح الباري: لابن حجر العسقلاني، ج 9، ص 169
3
-- سبق تخريجه ص 11
4 - المفصل في أحكام المرأة عبد الكريم زيدان ج 6، ص 51
5 - سبق تخريجه، ص 11
18