أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠ولكن لا ينبغي للخاطب أن يفتح عينيه جانب المال وحده، وتعمى عيناه عن جانب الأعظم وهو الدين والخلق، لأن المال إذا انفرد من غير اقترانه بالدين، كانت أسرع معبر إلى الطغيان والفخر المنهي عنه، وقد حذر الشرع الخاطب أن يكون مال المرأة، هو الأساس ومطلبه في النكاح، فقال صلى الله عليه وسلم " … لاتنكحوهن
"
لمالهن فلعه يطغين. ..........
خامسا: أن تكون بكرا ولودا
والمراد بالبكر: هي من لم تسبق بالزواج، قال: ابن حجر تي لم توطأ واستمرت على حالتها الأولى ". ويفضل زواج البكر على الشاب الذي لم يسبق
"2
بالزواج ليتحقق التسوية بينهما اللهم إلا إذا اقتضت مصلحة خلاف ذلك، وقد أرشد إلى هذا الاستحباب الحديث النبوي عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه- قال لي رسول الله " أتزوجت "؟ قلت نعم قال بكراً أم ثيباً؟ فقلت ثيبا قال: " أفلا بكرا تلاعبها وتلاعبك
"
3
وقد وردت أحاديث كثيرة تحث على نكاح الأبكار، ولكن أقتصر على حديث جابر المذكور آنفا، وأقول أن الأحاديث التي نصت وشجعت على نكاح الأبكار، لايفهم منها العزوف عن الثيبات وعدم الالتفات إليهن، ومما يدل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم من زواجه بالثيبات، إذ لم يتزوج بكرا قط سوى الصديقة بنت الصديق، رضي الله عنهما، بل المصلحة تدعو إلى زواج الثيبات في بعض الأوقات، كما حدث للصحابي الجليل جابر بن عبدالله عندما توفى أبوه، وتركه وأخواته الصغيرات، التي يحتجن من يقوم بخدمتهن، ويدل عليه حديث جابر قال: "هلك أبي وترك تسع بنات، فتزوجت امرأة ثيبا، فقال لي رسول صلى الله عليه وسلم: تزوجت يا جابر؟ فقلت: نعم. فقال: بكراً أم ثيباً؟ قلت بل ثيباً، قال هلا بكراً أو جارية في الرواية، تلاعبها وتلاعبك، وتضاحكها، وتضاحكك، قال جابر فقلت: إن عبدالله هلك
2
-1 - أخرجه ابن ماجه في كتاب النكاح، باب تزويج ذات الدين، عن عبدالله بن عمرو فتح الباري: لابن حجر العسقلاني، ج 9، ص 151 3 - أخرجه البخاري، في كتاب النكاح، باب تزويج الثيبات، ج 3، ص 343، دار الفكر للطباعة، من طريق جابر بن عبدالله وأخرجه أبو داود في سننه، كتاب النكاح، باب في تزويج الأبكار، ص 379، دار الفكر للطباعة، من طريق
جابر بن عبدالله
19