أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢١

وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن، بمثلهن، فتزوجت امرأة تقوم عليهن وتصلحهن. فقال صلى الله عليه وسلم "بارك الله بك أو خيراً"

يقول: صاحب المفصل … " وفي هذا الحديث دلالة واضحة على أفضلية الثيب على البكر إذا وجدت العلة الشرعية التي ترجح نكاح الثيب على البكر كالحالة التي كان عليها جابر .... فكان إقدامه على نكاح ثيب وجود أخوات صغيرات له يحتجن إلى من يخدمهن، ولهذا المقصد أقره النبي صلى الله عليه وسلم بدليل أنه دعا له بالخير أو البركة 1 "

2

وقد استنبط ابن حجر في حديث جابر عدة أمور يسرني ذكرها كما أوردها، قال: "فيه فضيلة لجابر لشفقته على أخواته وايثاره مصلحتهن على حظ نفسه،

ويوخذ منه أنه إذا تزاحمت مصلحتان قدم أهمهما لأن النبي صلى الله عليه و سلم صوب فعل جابر ودعا له لأجل ذلك، ويؤخذ منه الدعاء لمن فعل خيرا وأن لم يتعلق بالداعي، وفيه سؤال الإمام أصحابه عن أمورهم وتفقده أحوالهم وإرشاده إلى مصالحهم وتنبيههم على وجه المصلحة ولو كان في باب النكاح وفيما يستحيا من

ذكره

ه،

وفيه مشروعية خدمة المرأة زوجها ومن كان منه بسبيل من ولد وأخ وعائلة وأنه لا حرج على الرجل في قصده ذلك من امرأته وإن كان ذلك لا يجب عليها لكن يؤخذ منه أن العادة جارية بذلك فلذلك لم ينكره النبي صلى الله عليه و سلم.3 ")

ومن المصالح في تفضل نكاح الثيب على البكر، إن كانت ذات قرابة من الرجل وتوفي عنها زوجها، وترك معها أولاد صغارًا، فيفضل في هذه الحاله على الرجل نكاحها وضمها إلى عياله مراعاة المصلحة التي تترتب على ذلك من تربية الأيتام، ومساعدة الأرملة.

6

1 - ينظر: المفصل في أحكام المرأة: عبد الكريم زيدان، ج 6، ص 49

2 سبق ترجمته: ص 14

3 - ينظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني، ج 9، ص 154

20