أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢سادسا: أن لاتكون المرأة ذات قرابة قريبة من الرجل
الأصل في الاختيار المرأة أن تكون بعيدة من قرابة الرجل، بقدر ما أمكن ذلك، لأن التزوج من القريبات قد يسبب ضعفا في النسل، وتضيق الأسرة من غير توسيع، بينما يكون الزواج من البعيدات تحقق توسيع الأسرة وأدعى لنجابة الأولاد، وقوة أجسامهم، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اغتربوا لاتضوا" أي تزوجوا الغريبة دون القريبة، لأن ولد الغريبة أقوى من ولد القريبة، قال ابن قدامة، وهو يعلل السبب من تفضيل الغريبة على القريبة فقال: " … ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح، وإفضائه إلى الطلاق، فإذا كان في قرابتة، أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور لبها " وهذا أراه أقوى تعليلا، لترجيح نكاح البعيدات، ولا سيما في هذا العصر الحديث، الذي فيه لايهتم الناس بصلة أرحامهم، مع انعدام الشحناء بينهم، فكيف إن كانت العدواة قائمة فيما بينهم، فلا ريب أنه يكون من باب أولى. ولهذا فالأفضل زواج البعيدات، دفعا للمفاسد والضرر.
"ولقد أثبتت التجارب والبحوث العلمية أن الزواج من القريبات قد يؤدي إلى إصابة النسل بالأمراض الوراثية الموجودة في العائلة، كما قد يأتي النسل في حالة تزوج القريبات ضعيف العقل 2".
يقول الشافعي "إذا تزوج الرجل من عشيرته فالغالب على الولد الحمق، ومن المعلوم في علم الأجناس أن من أسباب انقراض الجنس حصره في أسرة واحدة، لما يؤدي إلى تدهور السلالات وضعف النسل
311
وخلاصة القول في المسألة، أقول بأن المعتبر في نكاح المرأة، قريبة كانت أو بعيدة، هو المصلحة الراجحة، فإن كانت جانب الغريبة وهو الأصل في أغلب
-1 - بصلبها هكذا في الأصل وأحسبه خطأ مطبعي، والصحيح هو بصلتها المغني لابن قدامة ج 7،
ص 83.
2 - ينظر: الأحكام الأسرة الخاصة بالزواج جابر عبد الهادي، ورمضان علي، ص 52
3 - أحكام الأسرة في الشريعة الإسلامية ل رمضان علي ص 32، منشورات الحلبي الحقوقية
21