أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٠المسألة الرابعة مقدار ما يباح النظر إليها
والمراد به الموضع الذي يحل للخاطب أن يراه من خطيبته مكشوفا
وقد اختلف أهل العلم في المقدار الذي يحل للخاطب رؤيته مكشوفا من خطيبته والصواب هو اقتصار النظر على الوجه والكفين من غير زيادة على ذلك كما أفتى سماحة الشيخ الخليلي.
ولذلك يرى أكثر الفقهاء (المالكية والشافعية) أن للخاطب أن ينظر إلى من يريد خطبتها إلى الوجه والكفين فقط؛ لأن رؤيتهما تحقق المطلوب من الجمال وخصوبة الجسد، و عدمهما، فيدل الوجه على الجمال أو ضده لأنه مجمع المحاسن، والكفان على خصوبة البدن أو عدمها 2"
وللخاطب توكيل رجل أو امرأة في النظر إلى وجه المخطوبة وكفيها، وفي حالة توكيل الرجل للمرأة في الرؤية يجوز لها النظر إلى مازاد على الوجه والكفين من حيث إنها امرأة لا من حيث إنها وكيلة إذ الموكل لايجوز له النظر إلى الزائد عليهما
وإنما اقتصرت الرؤية على الوجه والكفين لأن النظر أبيح للضرورة ولحاجة وما شرع للضرورة فإنها تقدر بقدرها والضرورة هنا تندفع برؤية هذين العضوين لأن الوجه يدل على جمال المرأة وعدم جمالها واليد تدل على خصوبة البدن وطراوته.
وأجاز أبو حنيفة النظر إلى الوجه والكفين والقدمين
وأجاز الحنابلة النظر إلى ما يظهر عند القيام بالأعمال غالبا كالرقبة واليدين والقدمين لأن الحاجة داعية إلى ذلك، ولإطلاق الأحاديث السابقة: «انظر إليها ولفعل جابر أيضًا لأنه عليه السلام لما أذن في النظر إليها من غير علمها علم أنه أذن في
1
هو العلامة الجليل أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي ولد في جزيرة زنجبار بشرق أفريقيا من شهر رجب 1361 هـ، الموافق يوليو 1942 م اشتغل بالعلم منذ صباه فأتم حفظ القرآن قبل العاشرة من العمر، وهبه الله ذكرة قوية إذ حفظ في بعض جلساته 800 بيت. ينظر: فتاوى النكاح للخليلي أحمد بن حمد ص 12، الطبعة الأولى، المكتب الفني للأجيال
2 - - ينظر الفقه الإسلامي وأدلته ل: وهبه الزحيلي، ج 9، ص 6506، دار الفكر دمشق سورية، الطبعة الرابعة المعدلة
29
20021422