أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣١النظر إلى مايظهر غالبا، إذ لايمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره في الظهور 1"
بينما شذ ابن حزم وذهب إلى جواز النظر إلى جميع جسدها حيث قال: ومن أراد أن يتزوج امرأة أو أمة فله أن ينظر منها متغفلا لها وغير متغفل إلى مابطن منها وظهر ولا يجوز ذلك في أمة يريد شراءها، ولا يجوز له أن ينظر منها إلا إلى الوجه والكفين فقط ولكن يأمر امرأة تنظر إلى جميع جسدها وتخبره.
وسبب اختلافهم في مقدار النظر هو تعارض الآثار والنصوص الواردة في النظر، قال ابن رشد 3: "أنه ورد الأمر بالنظر إليهن مطلقا، وورد بالمنع مطلقا، وورد مقيدا أعني بالوجه والكفين على ماقاله كثير من العلماء في قوله تعالى (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) أنه الوجه والكفان وقياسا على جواز كشفهما في الحج عند الإحرام، ومن منع تمسك بالأصل وهو تحريم النظر إلى النساء 4."
وخلاصة القول في المسألة: أقول أن النظر إن تعلق قلب الخاطب به جاز له ولكن في حدود الشرع وضوابطه، وإن لم ير داعيا إلى ذلك فلا إلزام عليه، وذلك لاعتبار النظر في الخطبة من قبيل الرخصة، وأما القول بإطلاق النطر مطلقا والتحجج بالحديث بأنه أطلق النظر إلى المخطوبة بوجه عام فإنه أمر يتنافى مع الخلق الجم لمن كان له ذرة من الإيمان.
"ويجب أن يفهم الحديث في ظل ماكان عليه الصحابة في صدر الإسلام من خلق جم وأدب عال وغض للبصر وخشيتهم الله تعالى بما يصعب المثيل بهم في هذا الزمان
ينظر المبدع شرح المقنع لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبدالله ابن مفلح الحنبلي ج 6، ص 85، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى 1418 هـ - 1997 م. والمرجع السابق لوهبه الزحيلي، ج 9، ص 6506
ينظر المحلى بالآثار لأبي محمد بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي، ج 9،ص 161، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان 1408 هـ - 1988 م 3 ـ هو القاضي أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد اشتهر بابن رشد القرطبي، ولد في قرطبة سنة 520 هـ ونشأ فيها ودرس الفقه وبرع به وسمع الحديث وأقبل على علم الكلام حتى صار يدعى بالفيلوسوف كان مكثر القراءة والنظر في الكتب ولم يدع النظر ولا القراءة منذ عقل إلا ليلة وفاة أبيه، وليلة بنائه على أهله؛ وقد توفي سنة 595 هـ.
4 - ينظر بداية المجتهد ونهاية المقتصد لأبي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد، ج 4، ص 202، دار الكتب العلمية بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م
30