أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٢،ولهذا يمكن تفسير الآحاديث التي أطلقت النظر على العموم من حيث الطول والقصر أو النحافة والبدانة لعلهما يكونان محل اعتبار عند الخاطب 1."
"ويمكن حمل الأمر في الأحاديث التي نصت بالنظر إلى المخطوبة في ما يجوز النظر إليه وهو الوجه والكفين وذلك لأن جميع جسد المرأة عورة، لايجوز النظر إليه 2".
المسألة الخامسة: الإذن في النظر
من المعلوم أن الشارع أجاز للخاطب النظر إلى خطيبته، ولكن هل يشترط وقوع هذا النظر بعلم المرأة واستئذانها أو لا يشترط ذلك
ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا يشترط استئذان الفتاة ولا وليها كما لا يشترط علمها بذالك مستدلين بما يلي:
1. الاكتفاء بإذن الشارع الذي أمر بالنظر إلى المخطوبة دون اشتراط إذنها أو علمها ولهذا قال الماوردي 3: ولأن النظر إن كان مباحا لم يفتقر إلى إذن، وإن كان محظورا لم يستبح بالإذن. ولكن أقول أن ما ذكره الماوردي تعليل يمكن الرد عليه، إذ لا نسلم بصحة قوله هذا على الاطلاق بأن ...... المحظور لا يستباح بالإذن" وذلك لوجود كثير من المعاملات في الشريعة التي تتوقف صحتها على الإذن ومن ذلك الإنتفاع بمال المملوك على وجه الخاص فإنه يباح الإنتفاع به إذا أذن صاحبه ومالكه بذلك مع أن الأمر في الأصل محظور باتفاق ولكن زال الحظر بالإذن
- الخطبة كمقدمة وتمهيد لعقد الزواج بين أحكام الشرعية الإسلامية والقانون (بحث ماجستير) ل: سامح سيد محمد ص 48، 1421 هـ - 2000 م
2 - ينظر: الفقه المالكي وأدلته للحبيب بن طاهر، ج 3، ص 192، مؤسسة المعارف للطباعة والنشر، بيروت لبنان، الطبعة الأولى 1422 هـ - 2001 م 3 - هو أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي الشهير بالماوردي أحد أئمة الفقهاء الشافعين وله تصانيف عدة كالحاوي وكتاب الأحكام السلطانية، ولي القضاء ببلدان شتى ثم سكن بغداد، وتوفي سنة 450 هـ عن 86 عاما. ينظر: طبقات الشافعية - لابن قاضي شهبة، ج 1،ص 230، دار عالم الكتب للنشر، بيروت، الطبعة الأولى: 1407 هـ
4 - الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي البصري، ج 9، ص 35، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1414 هـ - 1994 م
31