أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كله أرى أن الأفضلية والأحسن هو أن يكون النظر بعلم المرأة وذلك خروجا من الخلاف ولا سيما عند القائلين بتحريم النظر أو الكراهة - على الخلاف القائم بينهم من غير علمها وهذا مانص عليه الخطيب الشربيني حيث قال:

1

…

"ولكن الأولى أن يكون بإذنها خروجا من خلاف الإمام مالك فإنه يقول بحرمته بغير

إذنها".

المطلب الثاني: نظر المخطوبة إلى الخاطب

كما أن الشارع أباح للخاطب النظر إلى المخطوبة، كانت للمخطوبة أيضا حق في النظر إلى الرجل الذي تقدم لخطبتها لأنها صاحبة الحق في القبول والرفض ومن مصلحتها أن يكون قبولها أو رفضها بعد رؤيتها لخاطبها والنظر إليه، والحكمة التي من أجلها أبيح النظر إلى المخطوبة أو ندب إليه هي نفسها التي تدعو إلى إباحة نظر المخطوبة إلى من تقدم إليها لطلبها، ولأنها يعجبها خاطبها بحسن الصورة والخلقة كما أن الخاطب يعجبه من خطيبته حسن صورتها وخلقتها.

وكما أن الشريعة ألزمت استئذان البكر في النكاح دل ذلك على مشرعية نظر المرأة إلى خاطبها إذ لا يعقل أن تبدي رأيا في رجل لم تره قط ولم تتعرف عليه.

قال صاحب المهذب في الفقه الشافعي: " ويجوز للمرأة إذا أرادت أن تتزوج برجل أن تنظر إليه، لأنه يعجبها من الرجل ما يعجب الرجل منها، ولهذا قال عمر الفاروق الله عنه: لاتزوجوا بناتكم من الرجل الدميم، فإنه يعجبهن منهم ما يعجبهم

رضي

"13

منهن."

1 - هو شمس الدين محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي القاهري الفقيه المفسر المتكلم، النحوي، ولد في شربين بمحافظة الدقهلية وإليها ينسب ثم انتقل إلى القاهرة، كان كثيرا التواضع، شديد الحياء. وكان من عادته أن يعتكف من أول رمضان فلا يخرج من الجامع إلا بعد صلاة العيد. وكان إذا حجَّ لا يركب إلا بعد تعب شديدٍ حيث كان يمشي كثيراً وينزل عن الدَّابة، وكان أثناء طريق الحج يكثر من تعليم الناس المناسك، و آداب السفر إلى أن توفاه الله 977 هـ في القاهرة

2 - المرجع السابق للخطيب الشربيني، ج 4، ص 208

3 - المهذب في الفقه الإمام الشافعي لأبي إسحاق الشيرازي، ج 4، ص 114، دار القلم دمشق – سورية

33