أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي الأوغندي، سعيد بن هارون

أحكام الخطبة في الفقه الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

2. وفي هذا الواقع يمكن أن نستنبط منه أفضلية هذه الصحابية الجليلة لاعتنائها بمعرفة حال الخاطبين قبل أن تميل إلى أحدهما. وياحبذا بأخواتنا العزيزات لو تسرن على هذا المنهج الذي سار عليه فاطمة بنت قيس، من استشارة من تثقن بدينه وصلاحيته من غير استبداد بآرائهن كما يقع في بعض البلدان.

3. ولأنه لايمكن الوصول إلى الغرض الشرعي المطلوب وهو الاطلاع على حال الخاطبين إلا عن طريق المشاورة وإخبار المستشار ما عليه أو عليها من المساوئ للمستشير أو المستشيرة، ولا يعد ذلك من الغيبة المحرمة.

الشر ....

قال الغزالي: مبينا الأعذار المرخصة فيها الغيبة فذكر منها " تحذير المسلم من كالمستشار في التزويج … له أن يذكر ما يعرفه على قصد النصح للمستشير لا على قصد الوقيعة فإن علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا تصلح لك فهو الواجب وفيه الكفاية وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعيبه فله أن يصرح به 2"

4. قياس الزواج على البيع إذ يجب على من علم في المبيع شيئاً أن يخبر به من يبغي شراءه إذ لافرق بين الأعراض والأموال خلافا من يرى الفرق بينهما بأن الأعراض أشد حرمة من الأموال لوقوع الضرر فيها أكثر من الأموال ولأن فيها تكشف بضع وهتك سوأة وذو المروءة يسمح في الأموال بما لايسمح في الأعراض 3

المسألة الأولى: حكم ذكر العيوب في الخاطبين

"يجوز ذكر العيوب لمن استشير سواء في الخاطب أو المخطوبة أن يذكر للمستشير ما يعلمه من الخاطب أو المخطوبة على حسب المسؤول عنه وذلك ليحذره منه أو

منها.

ومحل جواز ذكر العيوب للمستشار، إذا كان هناك من يعرف حال المسؤول عنه غير ذلك المستشار، وإلا وجب عليه البيان، لأنه من باب النصيحة لأخيه المسلم، وقد

1 سبق ترجمته ص 16

2 - ينظر إحياء علوم الدين لأبي حامد الغرالي ج 3، ص 152، دار المعرفة

3 - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ل: شمس الدين محمد بن أبي العباس أحمد الرملي الشهير بالشافعي الصغير، ج 6، ص 205، دار الفكر، الطبعة الأخيرة، 1404 هـ - 1984 م

36